تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

الدليل الخامس : علاقة النفس بالبدن توجب التناسق بينهما قوة وفعلا

هناك بحث حول طبيعة وعلاقة النفس بالبدن ، وقد ذكر في ذلك أن التركيب بينهما تركيب طبيعي اتحادي ، لا تركيب انضمامي ، وهما في بدايتهما متسمان بالقوة ثم يأخذان بالتكامل التدريجي بموجب قانون التكامل الطبيعي الحاكم على عالم الإمكان ، ويخرجان من القوة إلى الفعل ، أو من الضعف إلى الشدة ما دامت النفس متعلقة بالبدن في هذه النشأة الأولى ، ولها نوع استكمال آخر خارج هذه النشأة في عالم البرزخ كما ذهب إليه البعض . « 1 » وعليه فلو تعلقت نفس بعد بلوغها مرتبة معينة من الكمال بحيث أصبحت فيها بالنسبة لهذه المجموعة من الكمالات بالفعل ، ببدن آخر عند كونه جنينا أو غير ذلك ، للزم أن أحدهما بالقوة وهو البدن والآخر بالفعل ، وذلك ممتنع ؛ لأن التركيب بينهما طبيعي اتحادي ، وهذا النوع من التركيب يستحيل أن يتحقق بين أمرين ، أحدهما بالفعل ، والآخر بالقوة . « 2 » وقد يعترض علينا بالشكل التالي : برهانكم هذا يتناسب مع الالتزام بأن النفس تتعلق دائما ببدن هو أدون منها مرتبة كبدن الجنين ، أو خلية النبات ، ولكنه غير جار فيما إذا كان البدن بفعلية متناسبة مع فعلية النفس . ونجيب عن هذا الاعتراض بأن محور هذا البرهان هنا هو لزوم التناسق بين النفس والبدن من حيث القوة والفعل ، وهذا الشرط مفقود في أكثر موارد التناسخ ، كما لو تعلقت ببدن الجنين الذي هو أدون منها مرتبة ، وما ذكرناه في إبطال التناسخ النزولي كان محوره لزوم الحركة الرجعية في عالم الكون ، وهو خلاف القانون الحاكم عليه ، أو يستلزم النقض للحكمة الإلهية . وعليه فإن الالتزام بالتناسخ يوجب القول بعدم التناسق بين النفس والبدن ولو
هامش
( 1 ) . لاحظ : محمد المحمدي ، كتاب المعاد ، الفصل 8 ، ص 93 . ( 2 ) . راجع : صدر المتألهين ، الأسفار ، ج 4 ، ص 2 ، 3 .