تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
يمكن للنفس أن تفقد كمالاتها الذاتية التي أصبحت جزءا منها أم لا ؟ وهل هناك طريق لإمكان وجود الحركة الارتجاعية في النظام الطبيعي ؟ هذه الأسئلة التي طرحناها والتي نحن في صدد البحث عن جوابها على أساس الدليل ، فإنّما نطرحها باعتبار أن التناسخ الذي ذهب إليه أتباع التناسخية ، هو حقيقة رجوع النفس بعد وصولها إلى مرتبة كمالية معينة في حال تعلقها بالبدن الأول إلى بدن جنين إنساني أو حيواني أو خلية نباتية ، وجميع هذه دونها في الكمال ، وهذا باطل ؛ لأنه لا يخلو من صورتين : الأولى : إما أن تتعلق النفس بهذه الأجنة الإنسانية أو الحيوانية ، أو الخلية النباتية ، وهي بما لها من الكمال المناسب لمقامها ، وهذا غير ممكن عقلا ؛ لأن النفس ما دامت في البدن تزداد في فعليتها شيئا فشيئا حتى تصير أقوى وجودا وأشد تحصلا ، ومثل هذا لا يمكن أن يتعلق بالوجود الأدنى منه ، الذي لا يحمل ذلك الكمال وتلك الفعلية ، لعدم تحقق التعاضد والانسجام بينهما . وبطلان هذا الوجه ناتج من اجتماع الفعلية ، وعدم الفعلية ، فالفعلية ناتجة من استكمال النفس وجامعيتها لبعض الكمالات ، وعدم فعليتها ناتج من تعلقها بالجنين الذي يجب أن تكون فيه مستجمعة لها بالقوة فحسب ، فتكون الكمالات في محل واحد وزمان واحد ، بالفعل وبالقوة معا ، وهذا محال ؛ لأنه جمع بين الوجدان والفقدان . « 1 » الثانية : ( أن تتعلق النفس بهذه الأجنة أو الخلية النباتية ، ولكن بعد تنزلها عن فعليتها ، وانسلاخها عن كمالاتها ، وهذا النحو من التعلق ، وإن كان يوجد بين البدن والنفس تعاضدا وانسجاما ، لكن ذلك الانسلاخ إما ناشئ من ذات وصميم النفس ، وإما أن يكون حاصلا بقهر من الله سبحانه . والأول لا يتصور ؛ لأن الحركة الذاتية من الكمال إلى النقص غير معقولة ، والثاني ينافي الحكمة الإلهية التي تقتضي بلوغ كل
هامش
( 1 ) . لاحظ : جعفر السبحاني ، كتاب الإلهيات ، ج 4 ، ص 303 ؛ فقد قال فيه ، إنّ ما ذكرناه كان تقريرا لما أفاده ملا صدرا في الأسفار ، ج 9 ، ص 16 .