ولازم تسليم هذين الأمرين ، تعلق نفسين ببدن واحد : أحدهما النفس المفاضة على البدن لأجل صلاحيته للإفاضة ، وثانيتهما النفس المستنسخة المتعلقة بعد المفارقة بمثل هذا البدن ، فينتج أن التناسخ المبتنى على أحد هذين الأمرين لازم لاجتماع نفسين ، أو مانعية أحدهما من طروء الأخرى ، وهو باطل . « 1 »
ومن المعلوم بطلانه ؛ وذلك لأن تشخص كل فرد من الأفراد بنفسه وروحه ، وفرض نفسين وروحين مساوق لفرض ذاتين ووجودين لوجود واحد وذات واحدة . « 2 »
والحق أن الوجدان يكذب تعلق نفسين ببدن واحد ، إذ لو كان كذلك لأدرك من خلال العلم الحضور بالذات للذات التي نعبر عنها ب « أنا » ، أو من خلال إدراك أفعال النفس المدبرة لتلك الأفعال ، فلو كانت هناك ذاتان لحصل في يوم من الأيام التعارض بينهما من خلال تدبير البدن ، والأقوى من ذلك كله علمنا الضروري أنه لا يوجد معها في هذا البدن نفس أخرى مدبرة ومتصرفة في أمره ، وكذلك تعلم بالضرورة أنه ليس لها تدبير ببدن آخر ، وعليه فلا نفس معها في البدن ، ولا تعلق لها ببدن غير بدنها المتعلقة به ، ودليل ذلك كله الوجدان والواقع . فقد قال صاحب كشف المراد في هذا الصدد ما هذا لفظه : ( . . . إنّه لو تعلقت نفس واحدة ببدنين ، لزم أن يكون معلوم أحدهما معلوما للآخر وبالعكس ، وكذا باقي الصفات النفسانية ، وهو باطل بالضرورة ) . « 3 »
وقال التفتازاني : ( إن كل نفس تعلم بالضرورة أن ليس معها في هذا البدن نفس أخرى تدبر أمره ، وأن ليس لها تدبير وتصرف في بدن آخر ، فالنفس مع البدن على التساوي ، وليس لبدن واحد إلا نفس واحدة ، ولا تتعلق نفس واحدة إلا ببدن واحد ) . « 4 »
هامش
( 1 ) . لاحظ : ملا صدرا ، الاسفار ، ج 9 ، ص 10 .
( 2 ) . جعفر السبحاني ، كتاب الإلهيات ، ج 4 ، ص 306
( 3 ) . راجع : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، ص 113 .
( 4 ) . سعد الدين التفتازاني ، شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 38