6 . أدلة إبطال التناسخ « 1 »
الدليل الأول استلزم التناسخ الحركة الرجعية لقانون التكامل الحاكم على عالم الإمكان .
لا شك ولا ريب في وجود الارتباط الوثيق بين الروح والبدن المادي العنصري في عالم الدنيا ، الذي يعبر عنه بالألفة الطبيعية بينهما ، « 2 » أو بحسب التعبير الفلسفي أن الروح مجردة ذاتا عن المادة لا فعلا .
وبموجب قانون التكامل الحاكم على عالم الإمكان ، فإن الروح والبدن يتحركان نحو تحقق التكامل ، فإن الروح عند تعلقها بالجسم الجنينى تكون في مرحلة التحضير والاستعداد في حال كونها ضعيفة جدا ، ومع التكامل التدريجي للروح منذ أوان الصغر إلى مرحلة الشيخوخة ، فإنا نلتمس بالوجدان الحركة التكاملية التي تمر بها النفس الإنسانية في هذه المدة ، وكيف أنها تتحول من العقل الهيولاني إلى العقل بالملكة إلى العقل بالفعل إلى العقل المستفاد ، « 3 » بحسب اصطلاح الحكمة النظرية ، وهنا نتساءل عن إمكان التناسخ الذي يوجب الحركة الرجعية من الكمال إلى النقص ، ورجوع النفس من الوجدان للكمال إلى فقدان الكمال ؟ وهل
هامش
( 1 ) . راجع الكتب التالية ، صدر المتألهين ، الأسفار ، ج 9 ، ص 2 وما بعدها ؛ شيخ الصدوق ، الاعتقادات في دين الإمامية ، ص 43 ؛ الشيخ المفيد ، الاعتقادات ، ص 63 ؛ ابن ميثم البحراني ، قواعد المرام في علم الكلام ، ص 153 ؛ العلامة الحلي ، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، تحقيق الزنجاني ، ص 202 ؛ وتحقيق الآملي لنفس المصدر ، ص 284 ؛ الشيخ السبحاني ، العقيدة الإسلامية ، ص 234 ؛ الرجعة : تحقيق مركز الرسالة ، ص 99 ، 100 ؛ الحاج حسين الشاكري ، مناظرات الإمام الصادق عليه السّلام ، ص 34 ؛ القاضي الجرجاني ، شرح المواقف ، ص 203 ؛ من مناظرات شبكات الإنترنيت ، تحقيق مركز المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، ص 10 ، وغيرها .
( 2 ) . راجع : محمد باقر شريعتي سبزواري ، كتاب معاد در نگاه عقل ودين ، ويرايش دوم ، ص 122 .
( 3 ) . راجع : المحقق عبد الهادي السبزواري ، شرح المنظومة ، قسم الطبيعيات ، مباحث النفس ، ص 306 ، 307 ؛ العلامة محمد حسين الطباطبائي ، بداية الحكمة ، المرحلة 11 ، الفصل 4 ، ص 179 ؛ لنفس المؤلف ، نهاية الحكمة ، المرحلة 11 ، الفصل 5 ، ص 247 .