تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ولا يخفى بطلان هذه الأقسام الأربعة ، وسنأتي بمجموعة أدلة تؤكد هذه الحقيقة ، ويمكن أنّ نقسم التناسخ بشكل آخر ، ولكن لا يجب بطلانها جميعا ، بل قد يكون بعضها باطلا والبعض الآخر جائزا ، وهي كما يلي : 1 . التناسخ الملكي : وهو عبارة عن انتقال النفس بالموت من البدن العنصري الدنيوي إلى بدن عنصري دنيوي آخر مغاير للنفس وبدنها الأول ، بحيث تصبح النفس بعد الانتقال إليه نفسا له ، والبدن بدنا لها . 2 . التناسخ الملكوتي : وهو عبارة عن تعلق النفس ببدن أخروي غير مغاير لها بعد انقطاعها عن البدن الدنيوي بالموت ، ويكون هذا البدن الأخروي من منشئاتها القائمة بها قيام الفعل بفاعله ، وإن كان مغايرا لبدنها العنصري بوجه . وسيأتي الكلام في تقديم الأدلة الدالة على بطلان القسم الأول ، وهو التناسخ الملكي ، الذي يعبر عنه بالتناسخ الانفصالي أيضا ، دون بطلان القسم الثاني ، وهو التناسخ الملكوتي ، الذي يعبر عنه بالتناسخ الاتصالي ؛ لأنه عبارة عن ظهور وانكشاف لملكات النفس التي أصبحت جزءا منها ، فبعد الموت ينكشف الباطن ، فتظهر هذه الملكات على شكل صور مثالية مجردة جميلة كانت أو قبيحة ، هذا في النشأة البرزخية ، ثم تتجسم تلك الأعمال في النشأة الأخروية ، وقد دلت الرواية والآيات على ذلك ، فقد نقل عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله جملة من الروايات تحكى حال الناس وتغير صورهم في اليوم الآخر ، فمنها على صور القردة ، ومنها على صور الخنازير ، ومنها . . . ، « 1 » وقال الحق تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
، « 2 »
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
. « 3 » ونقل عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إن المؤمن إذا خرج من قبره ، خرج منه مثال من قبره . . . إلى أن قال : فيقول المثال أنا السرور الذي كنت تدخله على إخوانك في الدنيا ، خلقت منه لأبشرك وأونس وحشتك » ، « 4 » وغيرها .
هامش
( 1 ) . لاحظ : الميرزا أحمد الآشتياني ، لوامع العقائد ، ج 2 ، ص 45 ؛ محمد إسماعيل ، جامع الشتات ، ص 88 . ( 2 ) . النجم ، 39 ، 40 ( 3 ) . النبأ ، 18 ( 4 ) . محمد مهدي النراقي ، جامع الشتات ، ج 2 ، ص 175