تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
تحت عنوان صفة أرض المحشر وأهله : ( ثم انظر كيف يساقون بعد البعث والنشور حفاة عراة غرلا إلى أرض المحشر ، أرض بيضاء قاع صفصف لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، ولا ترى فيها ربوة يختفي الإنسان وراءها ، ولا هدّة ينخفض عن الأعين فيها ، بل هو صعيد واحد بسيط لا تفاوت فيه ، يساقون إليه زمرا ، فسبحان من جمع الخلائق على اختلاف أصنافهم من أقطار الأرض إذ ساقهم بالراجفة تتبعها الرادفة ، والراجفة هي النفخة الأولى ، والرادفة هي النفخة الثانية ، وحقيق لتلك القلوب أن تكون يومئذ واجفة ، ولتلك الأبصار أن تكون خاشعة ، قال رسول اللّه : « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرص النقي ، ليس فيها معلم لأحد » ، قال الراوي العفرة : بياض ليس بالناصع ، والنقي : هو النقي عن القشر والنخالة ، ومعلم : أي لا بناء يستر ، ولا تفاوت يرد البصر ، . . . إلى أن قال : واشتبك الناس كالفراش المبثوث ، وهم حفاة عراة مشاة ، قال رسول الله : « يبعث الناس حفاة عراة ، قد ألجمهم العرق ، وبلغ شحوم الآذان » ) . « 1 » أقول : وهذا صريح بأن معاد الإنسان يكون بالروح والجسد كما كان يعيش بهما في عالم الدنيا ؛ لما بينه من أوصافهم وأحوالهم في ذلك المشهد العظيم واليوم العصيب ، فلا يمكن بعد ذلك أن يحمل ما جاء به الغزالي في هذا المقطع ، أو غيره في كتبه الأخرى ، وأن بالغ في تبيين أنواع الثواب والعقاب بالنسبة للروح أنه يريد منها القول بالمعاد الروحاني . ونحن لا نشك في ثبوته شرعا ، إلا أننا بحاجة إلى إثباته عقلا ، وهذا ما لم يحققه لنا أحد سوى ما جاء في كتابات الفيلسوف العارف صدر المتألهين رحمه اللّه ، وسيأتي الكلام فيه في محله ، ولنر هل يمكننا الدفاع عنه أم لا ؟ ولكننا هنا نسأل من الغزالي بمعنى أننا نسأل من كتبه المدونة في هذا الباب هل الإنسان فيه القابلية لأن يعاد روحا
هامش
( 1 ) . أبو حامد الغزالي ، إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 605