تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وليس بجسم ، ولا منطبع في جسم ، ولا هو متصل بالبدن ، ولا هو منفصل عنه ، كما أنّ الله ليس خارج العالم ، ولا داخل العالم ) ، « 1 » قال : ( فإذا انقطعت العلاقة ، انعدمت النفس ، ثم لا يعود وجودها إلا بإعادة الله سبحانه وتعالى ، على سبيل البعث والنشور كما ورد به الشرع في المعاد ) ، « 2 » ويستدل على قوله هذا بقوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
. « 3 » ويظهر لنا جليا مما تقدم من أدلة على إثبات جوهرية النفس واعتراضه على الفلاسفة بعجزهم عن تقديم وإقامة البرهان العقلي على بقاء النفس وعدم فنائها ، أن المقصود بهذه النفس التي تفسد بفساد البدن عند الموت وقطع العلاقة بينهما ، أنها غير النفس الجوهرية التي استدل عليها بالأدلة السبعة التي مرّ ذكرها قبل قليل ، وإنما يقصد بها النفس في مرتبة الحيوانية ، أو بعبارة أخرى النفس الحيوانية ، ولكن يبقى شيء جدير بالذكر ، وهو هل هذه المرتبة التي يعبر عنها بالنفس موجود مجرد أم جسماني ؟ ولا يمكن أن نقول مجرد ؛ إذ أنّه قدم أدلة على عدم فناء الجوهر المجرد بفناء البدن ، ولا يبقى إلا أن نقول إنها جسم أو جسماني ، يفنى بفناء البدن المرتبط به ، وقد ذكر شيئا عنها عندما شرح الروح الحيواني ، ولكنه عند بيان حقيقة النفس التي جعلها مورد الخطاب الإلهي بيّن أنّ حقيقة الإنسان نفسه وروحه ، وهي جوهر مجرد باقي من دون أنّ تفسد بفساد البدن ، وفي الظاهر أنّه يريد بها النفس المدركة الناطقة ، وهي غير النفس الحيواني المنعدمة بالموت بحسب نظره هذا ، نعم قد نقل عنه صدر المتألهين أنّه يقول بتجرد القوة الخيالية التي هي أحد قوى النفس الحيوانية ، وعندئذ فالمجرد لا يطرأ عليه العدم ، فيتنافى ما قاله هنا مع ما نقل عنه . « 4 »
هامش
( 1 ) . أبو حامد الغزالي ، تهافت الفلاسفة ، ص 21 ( 2 ) . أبو حامد محمد الغزالي ، تهافت الفلاسفة ، ص 276 ( 3 ) . القصص ، 88 ( 4 ) . لاحظ : صدر الدين الشيرازي ، كتاب الأسفار ، ج 8 ، ص 320 .