تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
البعض منقسم ، إما بالفعل ، أو بالعرض ، فينبغي أن تنقسم النفس إلى أن تنتهي بالأقسام إلى أقل شيء وأحقره . خامسا : نفسك منذ كنت لم تتبدل ، ومعلوم أن البدن وصفات البدن كلها تتبدل . « 1 » سادسا : لو كانت النفس الإنسانية منطبعة في البدن ، لكان ضعفها مع ضعف البدن ، لكنها لا تضعف مع ضعف البدن ، فثبت أنها غير منطبعة فيه . « 2 » سابعا : إذا كنت صحيحا ، مطرحا عنك الآفات ، مجنبا عنك صدمات الهوى وغيرها من الطوارق والآفات ، فلا تتلامس أعضاؤك ولا تتماس أجزاؤك ، وكنت في هواء طلق « أي معتدل » ففي هذه الحالة أنت لا تغفل عن إنيّتك وحقيقتك ، بل وفي النوم أيضا ، فكل من له فطانة ولطف وكياسة يعلم أنه جوهر ، وأنه مجرد عن المادة وعلائقها ، وأنه لا تعزب ذاته عن ذاته . ومما تقدم يتبيّن لنا أن بعض هذه الأدلة التي ذكرها في باب إثبات تجرد النفس مذكورة في فلسفة الفارابي وابن سينا ، خصوصا الدليل الأخير ، فإنه ورد مثله في فلسفة ابن سينا ، في الوقت الذي يعجّزهم عن إقامة البرهان العقلي على أن النفس جوهر روحاني قائم بنفسه لا يتحيز ، وليس بجسم ولا منطبع في جسم ، ولا متصل بالبدن ، ولا هو منفصل عنه . « 3 » وقد انتهى الغزالي إلى عدم فناء النفس بالدليل العقلي ، ولذا نجده في رسالته معراج القدس يقول : ( إن النفس لا يتطرق إليها الفناء والعدم والفساد والهلاك ، وذلك أن كل شيء من شانه أن يفسد بسبب ما ، ففيه قوة أن يفسد ) ، « 4 » إلا أنه عندما حاول التشكيك في إثبات الفلاسفة لخلود النفس بالبرهان العقلي وحده ، كما جاء في المسألة الثامنة عشرة في كتاب تهافت الفلاسفة ما هذا لفظه : ( في تعجيزهم عن إقامة البرهان العقلي على أنّ النفس الإنسانية جوهر روحاني قائم بنفسه لا يتحيز ،
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 34 ( 2 ) . المصدر السابق ( 3 ) . المصدر السابق ( 4 ) . أبو حامد محمد الغزالي ، رسالة معارج القدس ، ص 120