تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قال به الشرع المقدّس ، حتى أنّه لا يعير أهمية لمخالفة العقل في مسألة التناسخ عندما ثبت لديه بحسب نظره أن الشرع قد جوّز ذلك ، فجعله موضوع إيمان لا موضوع نظر عقلي . والملفت للنظر أن الغزالي شهد لنفسه بالكمال العلمي في تحصيله وما بقي عليه إلا العمل ، فقال : ( . . . إنّ ما يمكن تحصيله بطريق العلم فقد حصلته ، ولم يبق إلا ما لا سبيل إليه بالسماع والتعليم ، بل بالذوق والسلوك . . . ) ، « 1 » وأين هذه من مقال ابن سينا عندما قال : ( اليوم أدركت أنى لا أعلم شيئا ، وأنّه فوق كلّ ذي علم عليم ) فالمهم يمكن أن نلخص مناقشتنا إياه بعدة نقاط وهي : 1 . إن الغزالي جعل الفطرة الأصلية هي القاعدة الأساسية لوجوب الاتباع ، ولكنه فرق بين التقليد والاستبصار ، أي بين الاتباع والعقل ، فالأول منهج العوام ، والثاني منهج أهل النظر ، مع أن الفطرة واحدة عند الجميع ، فكلامه يحتاج إلى مزيد تفصيل حتى يتضح سبب الفرق بين الناس . 2 . إنّه عمم بشكه جميع معارفه ، فكيف انتهى إلى اليقين ولم يسلم اعتقاده ومعرفته بالله من الشك الذي دخله ، فهذا السؤال يحتاج إلى جواب ، وكيف عرف أن هذا النور من الحق لا من الباطل ؟ . 3 . الانكشاف التام الذي يحصل للإنسان لرؤية المنكشف على ما هو عليه من واقعية ونفس الأمر ، لا يتم إلا بطي النفس لمراتبها ، حتى تبلغ أعلى المراتب ، وعندئذ نسأل هل وفق الغزالي في الجانب العملي بحيث وصل إلى أعلى المراتب أم لا ؟ 4 . مخالفته الصريحة لمنهجه الذي كان من الواجب عليه اتباعه ، ولكننا نجده مخالفا له في عدة قضايا ، كقضية إثبات وجود الحق تعالى ، مسألة المعاد الجسماني . 5 . وأخيرا نقول : هل تمكن الغزالي من حل المشكلة المعرفية ، أم أنّه عقدها ؟
هامش
( 1 ) . مجموعة رسائل الغزالي ، 1 - 7 ؛ المجموعة ( 7 ) أبو حامد الغزالي ، رسالة المنقذ من الضلال ، ص 59 ؛ وكذا في كتاب مجموعة رسائل الغزالي ( 1 - 26 ) ؛ الرسالة ( 24 ) رسالة المنقذ من الضلال ، ص 552 ، 553