تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

3 . في ماهية الإنسان

لا يخفي علينا أهمية هذه المسألة في باب المعاد ، بل هي من أمهات المسائل التي يتوقف على تحديدها ثبوت المعاد وعدمه ، وقد اختلفت فيها الآراء والنظريات ، ولا يهمنا هنا بيان هذه الآراء والنظريات المتعددة ، سوى بيان الغزالي في المسألة ، وقد قال فيها أنها جوهر مجرد غير جسماني ، مستدلا على ذلك بعدة أدلة ، نذكر هاهنا بعضا منها وهي « 1 » : أولا : قال : نتلقى المعقولات وندرك الأشياء التي لا تدخل في الحس والخيال والمعقول متحد ، فلو حل في منقسم لانقسم المتحد وهذا محال . ثانيا : القوة العقلية هي ذات تجرد المعقولات عن الحكم الأين والوضع وسائر عوارض الجسم . ثالثا : القوة العقلية لو كانت تعقل بالآلة الجسدانية حتى يكون فعلها إنما يستتم باستعمال تلك الآلة الجسدانية ، لكن يجب أن لا تعقل ذاتها ، وأن لا تعقل الآلة ، وأن لا تعقل أنها عقلت ، فإنّه ليس بينها وبين ذاتها آلة ، وليس بينها وبين آلتها آلة ، ولا بينها وبين أنها عقلت آلة ، لكنها تعقل ذاتها آلتها والتي تدعى آلتها وأنها عقلت فإذا تعقل بذاتها لا بالآلة . رابعا : النفس لو كانت جسما فلا يخلو إما أن تكون حالة في البدن ، أو خارجة البدن ، فإن كانت خارجة عن البدن فكيف تؤثر وتتصرّف في هذا الجسم ، وكيف يكون قوام البدن بها ؟ . . . وإن كانت حالّة في البدن فلا يخلو إما أن تكون حالّة بجميع البدن ، أو بعضه ، فإن كانت حالة بجميع البدن فكان ينبغي إذا قطع منه طرف أن تنقص ، أو تنزوي وتنتقل من عضو إلى عضو ، فتارة تمتد بامتداد الأعضاء ، وتارة تتقلص بذبول الأعضاء ، وهذا كله محال . . . وإن كانت حالة في بعض البدن فذلك
هامش
( 1 ) . لاحظ : أبو حامد الغزالي ، رسالة معارج القدس ، ص 27 - 33 .
المعاد الجسماني — صفحة 120 | شاكر الساعدي