تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وما دام البحث في بيان وجهة نظر الغزالي في هذه المسألة ، فما علينا إلا أن ننقل بعض ما ذكره الغزالي في تحقيقها ، فقد جاء في كتابه إحياء علوم الدين المجلد الأول ، في الركن الرابع في السمعيات وتصديقه ما هذا نصه : ( وقد ورد بهما « الحشر والنشر » وهو حق والتصديق بهما واجب ؛ لأنه في العقل ممكن ، ومعناه الإعادة بعد الإفناء ، وذلك مقدور الله تعالى كالابتداء والإنشاء ، قال الله تعالى :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
، « 1 » فاستدل بالابتداء على الإعادة ، وقال عز وجل :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
، « 2 » والإعادة ابتداء ثان ، فهو ممكن كالابتداء الأول ) . « 3 » أقول : إنّه في بداية الأمر بيّن أنّ إمكان المعاد كان ثابتا من جهة مجيء الشرع به ، ولزوم التصديق به ، ثم أنه أردف كلامه بحكم العقل الدال على إمكانه ؛ إذ لم يقم دليل عقلي على استحالته ، وما كان أمره كهذا فهو ممكن ، ثم أنّه بعد ذلك بيّن أن إمكان الإعادة مبتني على أساس القدرة الإلهية ، ثم أضاف بعد ذلك وبيّن لنا كيفية الإعادة على أساس كيفية الابتداء ، وعليه تكون الإعادة روحانية جسمانية ، فيظهر لنا أنه من القائلين بالمعادين الروحاني والجسماني ، ولذا نجده في كتاب آخر من كتبه يوضح هذه الحقيقة لنا حيث جاء فيه : ( عود النفس إلى البدن بعد مفارقته عنه يوم القيامة ، أمر ممكن غير مستحيل ، ولا ينبغي أن يتعجب منه ، بل التعجب من تعلق النفس بالبدن في أول الأمر أظهر من تعجب عودها إليه بعد المفارقة ، وتأثير النفس في البدن تأثير فعل وتسخير ، ولا برهان على استحالة عود هذا وصيرورة هذا البدن مستعدا مرة أخرى لقبول تأثيره وتسخيره ) . « 4 » وأوضح منه هو ما جاء في كتاب إحياء علوم الدين المجلد الرابع ، حيث جاء فيه
هامش
( 1 ) . يس ، 78 ، 79 ( 2 ) . لقمان ، 28 ( 3 ) . أبو حامد الغزالي ، إحياء علوم الدين ، ج 1 ، ص 150 ( 4 ) . أبو حامد الغزالي ، مجموعة رسائل الغزالي ( المضنون على غير أهله ) ، ص 107