تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المستقبل وأمور أخرى العقل معزول عنها ) ، « 1 » وقد أثبت الغزالي قدرة الإنسان على الكشف بدليلين : « 2 » الأول : عجائب الرؤيا الصادقة ، فإنه ينكشف بها الغيب ، وإذا جاز ذلك في النوم فلا يستحيل أيضا في اليقظة ، فلم يفارق النوم اليقظة إلا في ركود الحواس وعدم اشتغالها بالمحسوسات ، فكم من مستيقظ غائض لا يسمع ولا يبصر لاشتغاله بنفسه . الثاني : إخبار رسول الله صلّى اللّه عليه وآله عن الغيب وأمور في المستقبل كما اشتمل عليه القرآن .

خلاصة الكلام

وينبغي أن يلتفت إلى أننا لسنا في صدد تبيين كل ما جاء به الغزالي في الموضوع ، غاية الأمر أن غرضنا منه هو بيان موقف الغزالي من هذا الأسلوب من حيث الإيجاب والسلب ، وقد تبيّن لنا كيف اعتبر الغزالي هذا النمط من طرق المعرفة أوثق الطرق في كشف حقائق الأمور بعد ما ناقش الطريقين الأولين ، واعترض عليهما من جهة تشويه الحقيقة فضلا عن بيانها ، وبهذا القدر نكتفي من نقل كلامه فيه ، وعليه نقول : إن اعتماده على هذا الطريق دون غيره من الطرق الأخرى بعد ما طالعها وحققها ، وكتب في ردها ، هو شوقه لطلب الحقيقة بعد ما مر بمرحلة الشك التي أصابته في مرحلة من حياته ، خصوصا وأنّ والده كان عاشقا للطريقة الصوفية ، حتى أنّه أوصى به بعض أصدقائه من الصوفية ، فطالما كان يسمع عن حكايات العرفاء والمتصوفة في زمانه ، فدفعه ذلك الشوق لطلب معرفة الحقيقة عن طريقهم ؛ لأنه كان يرى أن الحقيقة لا يمكن الوصول إليها إلا عن هذا الطريق مع ما فيه من الصعوبات والعقبات المهلكة والمنهكة للنفس والبدن في حال عدم مراعاة قواعد السير والسلوك ، فكثيرا ما عبر عن بعض أهل هذا الطريق بالمغرورين ، فكان الغزالي يصف لنا شوقه إلى معرفة الحقيقة بما يلي : ( وقد كان التعطش إلى درك
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 35 ( 2 ) . أبو حامد الغزالي ، إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 25