تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والسنة ، ثم بالدلائل العقلية ، وقد بيّن هذه الحقيقة بقوله : ( أهل النظر في هذا العلم « التوحيد الكلام » يتمسكون أولا بآيات الله تعالى ، ثم بأخبار الرسول ، ثم بالدلائل العقلية والبراهين القياسية ، وأخذوا مقدمات القياس الجدلي والعنادي ولواحقها من أصحاب المنطق الفلسفي ، ووضعوا أكثر الألفاظ في غير مواضعها ، ويعبرون في عباراتهم بالجوهر ، والعرض ، والدليل ، والنظر ، والاستدلال ، والحجة ، ويختلف معنى كل لفظة من هذه الألفاظ عند كل قوم ، حتى الحكماء يعنون بالجوهر شيئا ، والصوفية يعنون شيئا آخر ، والمتكلمون شيئا ، وعلى هذا المثال . . . ) . « 1 »

الأسلوب الثالث : الذوقي الصوفي

يعتمد هذا اللون من المعرفة على التأمل في الباطن والتزكية النفسية من جميع التعلقات الخارجية والداخلية التي تمنع النفس من مشاهدة ومكاشفة الموجودات المجردة الأخرى ، وقد أعطى الغزالي مكانة لهذا اللون من المعرفة ، وقيمة أعلى من قيمة العلم ، فقد قال فيه : ( العلم فوق الإيمان ، والذوق فوق العلم ، فالذوق وجدان ، والعلم قياس ، والإيمان قبول مجرد بالتقليد . . . ) . « 2 » ويعتمد الأسلوب الذوقي بصورة مباشرة على الكشف والشهود ، فإذا لم يكن هناك كشف شهود فلا وجود للذوق عنده ، ويعني الغزالي بعلم المكاشفة ما يلي : ( قال : فنعني بعلم المكاشفة أن يرفع الغطاء حتى تتضح له جلية الحق الأمور اتضاحا يجري مجرى البيان الذي لا شك فيه ، وهذا ممكن في جوهر الإنسان لولا أنّ مرآة القلب قد تراكم صدؤها وخبثها بقاذورات الدنيا ، وإنّما نعني بعلم طريق الآخرة ، العلم بكيفية تصقيل هذه المرآة عن هذه الخبائث التي هي حجاب عن الله سبحانه وتعالى وعن معرفة صفاته وأفعاله ، وإنما تصفيتها وتطهيرها بالكف عن الشهوات
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ( 2 ) . أبو حامد الغزالي ، مشكاة الأنوار ، ص 78
المعاد الجسماني — صفحة 114 | شاكر الساعدي