والاقتداء بالأنبياء ) ، « 1 » ويقول أيضا : ( وأما العاطل عن خاصية الذوق فيشارك في سماع الصوت وتضعف فيه هذه الآثار ، وهو يتعجب من صاحب الوجد والغشي ، ولو اجتمع العقلاء كلهم من أرباب الذوق على تفهيمه معنى الذوق لم يقدروا عليه . . . ) . « 2 »
إن الذي يتتبع كلمات الغزالي يجده يمتدح الطريقة الصوفية ، ويذم الطريقتين الكلامية والفلسفية ، ومما يشهد على ذلك قوله في الصوفية : ( إني علمت يقينا أن الصوفية هم السابقون لطريق الله تعالى خاصة ، وأن سيرتهم أحسن السير ، وطريقتهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق ، بل لو جمع عقل العقلاء ، وحكمة الحكماء ، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ، ليغيروا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه ، لم يجدوا إليه سبيلا ، فان جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم ، مقتبسة من نور مشكاة النبوة ، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به ) . « 3 »
وقال في خصمائهم : ( ووراء هؤلاء قوم جهال هم ينكرون لأصل ذلك المتعجبون من هذا الكلام ويسخرون ويقولون : العجب ! إنهم كيف يهتدون وفيهم قال الله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
، « 4 » فأصمهم وأعمى أبصارهم ، ومما بان بالضرورة من ممارسة طريقهم « حقيقة النبوة وخاصيتها » ولا بد من التنبيه على أصلها لشدة مسيس الحاجة إليها ) . « 5 »
ويعتبر الغزالي الكشف إدراك وجداني مباشرة يتجاوز حدود العقل ، فيعبر عنه بقوله : ( وراء العقل طور آخر تنفتح فيه عين أخرى يبصر بها الغيب وما سيكون في
هامش
( 1 ) . أبو حامد محمد الغزالي ، إحياء علوم الدين ، ج 1 ، ص 20
( 2 ) . أبو حامد الغزالي ، مشكاة الأنوار ، ص 78
( 3 ) . أبو حامد الغزالي ، المنقذ من الضلال ، ص 50
( 4 ) . محمد ، 16
( 5 ) . أبو حامد الغزالي ، المنقذ من الضلال ، ص 51