تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والكشف ) ، « 1 » وقال في استعمال هذا الأسلوب في البحث والتحقيق ما هذا لفظه : ( وهذه الأساليب قد يستضر بها خلق كثيرون ) . « 2 » وأمّا الفلاسفة وإن تمسكوا بالأدلة العقلية البرهانية ، ولكنهم بنظره لم يعتمدوا في بعض براهينهم على مقدمات صحيحة ، بل كانت تعتمد على مقدمات فاسدة ، فكانت نتائجها تابعة في فسادها لها ، وبعضها ناشئة عن فساد صورة الاستدلال ، وبهذا يرميهم بعدم التدقيق في البرهان أيضا ، كما جاء في كتابه تهافت الفلاسفة ما هذا لفظه : ( فإذا كان المتكلمون لم يعرفوا البرهان ، فإن الفلاسفة وإن فهموه فهما حسنا فإنهم لم يحسنوا تطبيقه ، فأنتجوا معتقدات على خلاف ما ادعوه واشترطوه ، ويتركز ذلك في الإلهيات . . . ) ، « 3 » وقال في حق العلوم الأخرى التي بحثوا فيها غير الإلهيات ما هذا نصه : ( . . . في حين أن لديهم ما يحمد لهم وما لا يجب إنكاره ، وهو هنا الرياضيات والمنطق والفلك وبعض العلوم الأخرى . . . ) . « 4 » كل هذا وغيره من الأسباب دعت به إلى أن ينتهج أسلوبا خاصا في البحث عن الحقيقة ، وهو الذي تمثل بالأسلوب الذوقي ، الذي انتهجه بعد مروره بمرحلة الشك التي كادت تقضي على معارفه وأفكاره ، وقد استمرت حوالي شهرين ، وقد عبر عنه بما هذا نصه : ( فأعضل هذا الداء ودام قريبا من شهرين ، وأنا فيهما على مذهب السفسطة بحكم الحال لا بحكم النطق والمقال ، حتى شفاني الله تعالى من ذلك المرض ، وعادت النفس إلى الصحة والاعتدال ، ورجعت الضروريات العقلية مقبولة ، موثوقا بها على أمن ويقين ، ولم يكن ذلك بنظم دليل وترتيب كلام ، بل بنور قذفه الله تعالى في الصدر ، وذلك النور هو مفتاح أكثر المعارف . . . ) ، « 5 » وإليك بيان هذه الأساليب بنحو من التفصيل :
هامش
( 1 ) . أبو حامد الغزالي ، إحياء علوم الدين ، ج 5 ، ص 29 ( 2 ) . الزعبي أنوار ، مسألة المعرفة ومنهج البحث عند الغزالي ، ص 179 ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 180 ، 181 ( 4 ) . المصدر السابق ( 5 ) . المصدر السابق ، ص 80 ؛ وكذا : المنقذ من الضلال الغزالي ، تصحيح محمد ، ص 11