وتحقّقه أنّه لا « 1 » يجوز أن يلحق الواجب إضافات مختلفة توجب اختلاف حيثيّات فيه ، بل له إضافة واحدة هي المبدئيّة ، « ليس عند ربّك صباح و « 2 » مساء » .
تبصرة
اعلم أنّ « اللّه » اسم للذات الإلهية « 3 » ، باعتبار جامعيّته لجميع النعوت الكماليّة ؛ وصورته « الإنسان الكامل » . وإليه أشير بقوله - صلى اللّه عليه وآله وسلّم - : « أوتيت جوامع الكلم » .
و « الرحمن » هو المقتضي « للوجود المنبسط » على الكلّ بحسب ما تقتضيه « الحكمة » ، و « الرحيم » هو المقتضي للكمال المعنوي للأشياء بحسب النهاية ؛ ولذلك قيل : « يا رحمان الدنيا ورحيم الآخرة ! » .
فمعنى « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » : « بالصورة الكاملة الجامعة للرحمة « 4 » الخاصة والعامّة ، التي هي مظهر الذات الإلهية » . وإلى هذا المعنى أشار النّبي
هامش
( 1 ) مش 2 : قد .
( 2 ) مش 2 ، لك ، مش 1 : + لا / مبدأ ومعاد ، ط آشتيانى ، ص 76 : « كما قال السري السقطي : ليس عند ربّك صباح ولا مساء » .
( 3 ) آس ( هامش ) : الذات الأحدية بحسب مبدئيّته الذاتية مقتض للرحمة المبدئيّة الامتنانية ، وهي الوجود المنبسط على الكل في كل بحسبه ، أي بحسب ما يقبله ذاته بالقابلية الذاتية وإمكانه الذاتي ؛ وبحسب غايتيّته الذاتية مقتضى للرحمة المنتهائية الاستحقاقية ، وهي الكمال المعنوي للأشياء بحسب النهاية . فرحمته واسعة لكل شيء : « وسعت رحمتي كل شيء » ؛ ولأنّ مبدئيته وغايتيته شاملة لكلّ شيء : « هو الأوّل والآخر » ، مبدأ كل شيء وغاية كل شيء : « هو اللّه الخالق البارئ » ، « ألا إلى اللّه تصير الأمور » .
فكما وجود الأشقياء المطرودين في البداية لا ينافي سعة رحمته الابتدائية بل يؤكدها ، فكذلك خلودهم في النهاية في دار الشقاء لا ينافي سعة رحمته المنتهائية بل يؤدها ويؤكدها ، كما قال : « سبقت رحمتي غضبي » .
فالدنيا بسعيده وشقيه بمقتضى الرحمة الرحمانية الامتنانية ، والآخرة بنعيمه وجحيمه مقتضى الرحمة الرحيميّة الاستحقاقيّة : يا رحمان الدنيا ورحيم الآخرة ! والدنيا لا ينحصر في السعداء ، فكذا الآخرة . فتلطف وتدبّر في المقام ! فانّه حريّ بذلك . نعم والسلام على تابع الهدى . ( لأستاذنا حسن النوري - مد ظله - نقلت من خطه . )
( 4 ) دا : للرحمن .