تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

المظهر الرابع في تحقيق أسمائه وصفاته

اعلم أنّ العلم ب « الأسماء الإلهيّة » « 1 » علم شريف دقيق في غاية الغموض ، وفاق به أبونا على الملائكة حيث قال اللّه - تعالى - :
( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ
هامش
( 1 ) مش 1 : إلهيّه / آس : ( هامش ) : قد اختلفت الروايات الواردة عن معادن العلم ( ع ) في تفسير الكريمة ، ففي بعض الروايات أنّ المراد بالأسماء ، الأسماء الحسنى ؛ وفي بعضها أن المراد بها أسماء الأشياء ، أي حقائقها وماهيّاتها - المعبّر عنها في لسان العرفاء بالأعيان الثابتة - ؛ وفي بعضها أنّ المراد بها أسماء الأئمة - صلوات اللّه عليهم - ؛ إلى غير ذلك . ولا اختلاف بين الروايات بحسب الحقيقة عند العارف البصير ، إذ مآل الكلّ واحد ؛ لأنّ حقائق الأشياء وماهياتها صور أسماء اللّه الحسنى على ما تقرّر في مقرّه ، وكذا حقائقهم الروحانية النورانية - عليهم السلام - هي المظاهر التامة والمجالي الكاملة للأسماء المقدسة . فالعلم التام بحقائق الأسماء المقدّسة لا يتصوّر بدون العلم بحقائق الأشياء ، ويستلزم العلم بمظاهرها ومجاليها .( ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ). فتبصّر وتدبّر ! ( لأستاذنا حسن النوري - مد ظله - كتبته من خطه . )