وأمّا البرهان العقلي على وحدانيّته « 1 » ، فهو - أيضا - ذاته ؛ فإنّك قد علمت أنّه [ تعالى وتقدّس ] حقيقة الوجود وصرفه ، وحقيقة الوجود أمر بسيط لا ماهيّة له ، فلا فصل له ولا تركيب « 2 » فيه أصلا . فثبت أنّه أحد صمد ؛ وكلّ ما « 3 » كان أحدا صمدا فهو واحد فرد لا شريك له ولا تعدّد فيه .
ومن البراهين الدالة على الوحدانيّة « 4 » والأحديّة قوله - تعالى - :
( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ )
« 5 » . وهذا دليل على أنّه أحديّ الذات ؛ لأنّه لو كان له جزء ، لكان مفتقرا إلى غيره ، فلم يكن غنيّا « 6 » وقد فرض غنيّا « 7 » ، هذا خلف . أمّا فرضه « غنيّا » ، لأنّه فرض اللّه « 8 » الصمد « 9 » ، والصمد هو الغنيّ الذي يحتاج إليه كلّ شيء ؛ ولو كان واحدا ، يكون فردانيّا لا شريك له ؛ لأنّه لو كان له شريك في معنى ذاته ، لكان مركّبا ممّا به يمتاز وممّا « 10 » به يشترك ، فيكون مركّبا ؛ ولو كان له شريك في ملكه ، لم يكن غنيّا يفتقر إليه غيره ؛ فصمديّته دليل أحديّته ، وأحديّته دليل فردانيّته .
برهان عقليّ
اعلم أنّ كلّ اثنين فاثنينيّتهما « 11 » إمّا من جهة الذات والحقيقة - كالسواد والحركة - وإمّا من جهة جزء الحقيقة خارجا - كالانسان والفرس - أو ذهنا - كالسواد والبياض - ، أو من جهة كماليّة ونقص في نفس الحقيقة المشتركة - كالسواد الشديد والسواد الضعيف -
هامش
( 1 ) دا : + تعالى . / آس ( هامش ) : تتميم هذا البرهان والذي بعده ، بناء على عينيّة الوجود وكونه ذا حقيقة عينيّة على ما ثبت وتقرّر في محله ، وهو الحق الذي لا يأتيه الباطل . فثبّت ولا تغفل ! ( لأستاذنا حسن النوري - مد ظله - نقلت من خطه . )
( 2 ) مش 1 ، آس : تركّب .
( 3 ) لك : فكلّ ما .
( 4 ) مش 2 : الواحد .
( 5 ) سورهء توحيد ، آيهء 1 و 2 .
( 6 ) دا : مغنيا .
( 7 ) أصل : - وقد فرض غنيا .
( 8 ) مش 1 ، آس ، لك : أنّه / مش 2 : اله .
( 9 ) لك ، مش 1 : صمد .
( 10 ) مش 2 ، آس ، چ : وما به .
( 11 ) أصل : فاثنينيتها .