فكذا « 1 » الحال في الاتّصاف بمبدئه وجود وتشخّص . فإذا فرض لشيء واحد وجودان ، فهما متفاسدان « 2 » ، إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر .
وهذا البرهان هو « 3 » معنى قوله - تعالى - :
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
« 4 » ؛ لا المعنى الذي توهّمه بعضهم من وقوع العربدة والنزاع بين إلهين مفروضين ، لأنّه كلام خطابيّ ، بل شعري ، جلّ جناب القرآن عن أمثال هذا النقصان . ويؤيّد ذلك قوله - تعالى - :
( أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ )
« 5 » .
تكملة في واحديّته وأحديّته - تعالى
اعلم أنّ الآيات الواردة في توحيده كثيرة ؛ منها قوله « 6 » :
( وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
« 7 » . وقوله :
( قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ )
« 8 » ، وقوله :
( لا تَتَّخِذُوا
« 9 »
إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ )
« 10 » .
هامش
( 1 ) لك : فكذلك .
( 2 ) دا : يتفاسدان .
( 3 ) لك : - هو .
( 4 ) سورهء أنبياء ، آيهء 22 / آس ( هامش ) : تقدير الكلام : لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه ، لكان لهما وجودان وتشخّصان ؛ ولو كان لهما وجودان ، لفسدتا . أمّا الملازمة الأولى ، فلأنّ تشخّص المعلول بتشخّص علته ، وأمّا الثانية ، فلأنّ أنحاء الوجود والتشخّص متنافية ، فالاتصاف بكلّ منهما يقتضي نفي الاتصاف بالآخر ، فهما متفاسدان . فتدبّر ! ( لأستاذنا حسن النوري - مد ظله - نقلت من خطه . )
( 5 ) سورهء رعد ، آيهء 16 / آس ( هامش ) : يحتمل أن يكون وجه التأييد قوله - تعالى - : « خلقوا كخلقه » ، ولم يقل :
« خلقوا خلقه » إشارة إلى تلك الدقيقة : هي أن الخلق الواحد لا يتصوّر أن يكون من خالقين ، والمعلول الواحد لا يستند إلى علتين . فافهم ! ( لأستاذنا حسن النوري - مد ظلّه - نقلت من خطه . )
( 6 ) آس : + تعالى .
( 7 ) سورهء قصص ، آيهء 88 .
( 8 ) سورهء أنبيا ، آيهء 108 .
( 9 ) أصل : ولا تتّخذوا . ( اختلاف نسخ آيات در اينجا آورده نشد ) .
( 10 ) سورهء نحل ، آيهء 51 .