تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

تنبيه

لا تظنّنّ « 1 » « الوجود » أنّه أمر اعتباري « 2 » كما توهّمه المحجوبون « 3 » عن شهوده ، بل هو أمر متحقّق في الأعيان ؛ لأنّه أحقّ الأشياء بالتحقّق « 4 » ، لأنّ غيره به يكون كائنا ومتحقّقا في الأعيان أو في الأذهان ؛ فهو الّذي به ينال كلّ ذي حقّ حقيقته ، فكيف يكون أمرا اعتباريّا ؟ ! ولا يمكن تعريفه ، لأنّه بسيط ولا شيء أعرف منه ؛ ولا يمكن تصوّره ، لأنّ تصوّر الشيء عبارة عن حصول معناه وانتقاله من حدّ العين إلى حدّ الذهن ، فهذا يجري في غير الوجود ؛ أمّا في الوجود ، فلا يمكن « 5 » ذلك إلّا بصريح المشاهدة « 6 » والعيان ، دون الحدّ والبرهان . واعلم أنّ شمول الوجود للأشياء ليس كشمول الكلّي للجزئيّات ، بل شموله من باب الانبساط والسريان « 7 » على هياكل الماهيّات سريانا مجهول
هامش
( 1 ) لك ، دا ، مش 1 : + أنّ / چ : بأنّ . ( 2 ) مش 2 : أمرا اعتباريا . ( 3 ) أصل : المحجوبون عن المحجوبين . ( 4 ) مش 1 : بالتحقّق / نسخ ديگر : بالتحقيق / آس ( هامش ) : قوله : « أحقّ الأشياء . . . » ؛ كل ماهية من المهيات إذا لاحظها العقل وجرّدها في تلك الملاحظة عن جميع ما هو غيرها ، يجدها خلوا من الوجود والعدم ، فهي محتاجة في تحقّقها ووجودها إلى أمر آخر ؛ وذلك الآخر إن لم يكن متحققا بذاته متحصّلا في حد نفسه ، فهو أيضا محتاج إلى غيره ؛ فيتسلسل ، أو ينتهي إلى ما هو متحقق بذاته ؛ لأنّ كلّ ما بالعرض يجب أن ينتهي إلى ما بالذات ، وذلك المتحقق بنفسه - المتحصّل بذاته - هو الوجود . وهذا هو المراد بقوله : « لأنه أحقّ الأشياء بالتحقق . . . » . ( لأستاذنا حسن النوري - مد ظله العالي - نقلت من خطه . ) ( 5 ) آس ( هامش ) : لأنّه يستلزم الانقلاب المحال . ( لأستاذنا حسن النوري - مد ظلّه العالي . ) ( 6 ) آس ( هامش ) : كعلمنا بأنفسنا وفعلنا ، وعلم المبادئ بمعلولاتها ، وعلم البارئ - تعالى - بمعلولاته في مرتبة المعلولات . ( لأستاذنا حسن النوري - مد ظلّه - نقلت من خطّه . ) ( 7 ) آس ( هامش ) : كسريان النفس الإنساني . . . في هياكل الحروف والكلمات . وهذا الوجود المنبسط البارئ إنما هو فعل اللّه الإطلاقي ، ولهذا يسمّى في لسان العرفاء ب « النفس الرحماني » تشبيها له بالنفس الإنساني في انبساطه وسريانه . فثبّت ولا تخلط ! ( لأستاذنا حسن النوري - مد ظله - نقلت من خطه . )
المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 26 | صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )