وجود كل شيء ، ووجوده عين حقيقة الوجود من غير شوب « 1 » عدم وكثرة ؛ لأنّ كل ماهيّة يعرض لها « 2 » الوجود ففي اتّصافها « 3 » بالوجود وكونها [ مصداقا ] للحكم به عليها ، تحتاج « 4 » إلى جاعل يجعلها ؛ ولمّا ثبت « امتناع تأثير شيء في وجوده » ، من جهة أنّ العلّة تجب أن تكون مقدّمة « 5 » على المعلول بالوجود ، وتقدّم الماهيّة على وجودها بالوجود غير معقول ، فوجوده - تعالى - ماهيّته ، وماهيّته وجوده .
ولأنّه لو لم يكن وجود كل شيء ، لم يكن بسيط الذات ولا محض الوجود ؛ بل يكون وجودا لبعض الأشياء ، وعدما لبعض ؛ فلزم فيه تركيب من عدم ووجود « 6 » وخلط بين إمكان ووجوب ، وهو محال .
هامش
شيء بشيء محيط ، والمحيط بما أحاط هو اللّه :( وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ )، كإحاطة النور بالظلال واللمعات واشتمال الأصل بالشؤون والحيثيّات ، والذات بالعكوس والتجلّيات ، كما نبّه عليه - قدس سره .
فما يأتيك من الكلام وليس يراه - قدس سره - قد يتراءى من ظاهر هذه العبارة من الحلول أو الاتّحاد ، حاشاه عن أمثال هذه الزرقة والإلحاد . وهذا المطلب هو ما نبّه في سائر مسفوراته بهذه العبارة : « بسيطة الحقيقة كلّ الأشياء » بوجه أرفع وأعلى ، وبرهن عليه وكشف قناع الخفاء والاستتار عن وجهه بما لا مزيد عليه .
فثبّت ولا تخبط !
واعلم أنّ بهذا المطلب الشريف والمقصد اللطيف يتصحّح أحديّته - تعالى - وصمديّته وبراءته عن النقائص ، التي هي من ضروريّات الدين ، ويجب اعتقادها إجمالا أو تحقيقا وتفصيلا على كلّ المكلّفين ، كلّ بحسبه ، وكل بشر لما خلق له على قدر طاقته . فتدبّر وثبّت في المقام ! فإنّه من مزال الأقدام ، والسلم خير ختام . ( لأستاذنا ومولانا حسن النوري . نقلت من خطه - مد ظله . )
( 1 ) مش 2 : ثبوت .
( 2 ) أصل : له .
( 3 ) أصل : اتّصالها .
( 4 ) أصل : يحتاج . واز اين پس بدون تعرض به اختلاف نسخ ، براي فواعل مؤنث فعل بصيغهء مؤنث خواهد آمد .
( 5 ) آس : متقدّمة .
( 6 ) لك ، دا ، مش 2 ، آس : من وجود وعدم / مش 1 ، چ : - وجود .