لأنّ أظهر الأشياء هو طبيعة الوجود « 1 » المطلق « 2 » - بما هو وجود مطلق - ، وهو نفس حقيقة الواجب « 3 » - تعالى - ، وليس « 4 » من الأشياء - غير الحقّ الأول - نفس حقيقة الوجود ؛ فيثبت « 5 » من ذلك إثبات المبدأ الأعلى والغاية القصوى .
والحقّ أنّ معرفة « 6 » وجود الواجب أمر فطري ، لا يحتاج إلى برهان وبيان ؛ فإنّ العبد عند الوقوع في الأهوال وصعاب الأحوال يتوكّل بحسب الجبلّة على اللّه
هامش
حاق ذاته وعزل الالتفات عن كافة الحيثيات الخارجة عن حقيقته ؛ تعليليّة كانت أو تقييدية ، حقيقة أو اعتبارية - مصداقا لحمل الموجود عليه ، وحقيقة الوجود الذي قلنا هكذا .
ونقول : لو لم يتحقّق حقيقة الوجود ، لم يتحقّق شيء أصلا . بيان الملازمة : إنّ غير حقيقة الوجود إمّا ماهيّة من الماهيّات أو وجود مشوب بالعدم والقصور ؛ وكل ماهية فهي بالوجود موجودة ، لا بنفسها ؛ وذلك الوجود إن كان غير حقيقة الوجود ، ففيه تركيب من الوجود بما هو وجود وخصوصية أخرى ؛ وكل خصوصيّة غير الوجود فهو عدم أو عدمي ، وكل مركّب متأخّر عن بسيطه مفتقر إليه . والعدم لا دخل له في موجودية الشيء وتحصله ، والعدمي لا محالة ثابت لذلك الوجود ، محمول عليه . وثبوت كل مفهوم لشيء وحمله عليه - سواء كان ماهية أو صفة أخرى ، ثبوتية أو سلبية - فرع على وجود ذلك الشيء ؛ وننقل الكلام إلى ذلك الوجود ، والمفروض أنه غير حقيقة الوجود ؛ ويعود الكلام جزعا ، أو ينتهي إلى وجود بحت لا يشوبه شيء .
هذا خلاصة ما ذكره المصنف - قدس سره - في رسالته العرشية بأدنى تصرف . فتدبّر ! ( لأستاذنا حسن النوري - أديم ظله العالي - نقلت من خطه الشريف . )
( 1 ) آس ( هامش ) : البحت ، الذي لا يشوبه غير الوجود من العدم والقصور والماهيّة . فافهم ! ( أستاذنا حسن نوري ) - مد ظله العالي . )
( 2 ) مش 2 : - المطلق .
( 3 ) آس ( هامش ) : لأنّه بحيث إذا لوحظ ذاته بذاته - مع قطع النظر عن جميع ما هو خارج عن حاق ذاته - يكون مصداقا لحمل الموجود وصدقه عليه ، ولا نعني بواجب الوجود إلّا ما هو كذلك . فتدبّر ! ( لأستاذنا حسن النوري - مد ظله العالي - نقلت من خطه . )
( 4 ) آس ( هامش ) : إشارة إلى بيان الملازمة في الشرطية التي ذكرناها في الحاشية بقولنا : « لو لم يتحقق حقيقة الوجود ، لم يتحقق شيء من الأشياء » ، يظهر بالتأمّل فيه . فتأمل ! ( لأستاذنا حسن النوري - مد ظله العالي - نقلت من خطّه . )
( 5 ) مش 2 : فثبت .
( 6 ) أصل : - معرفة .