تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المظاهر الإلهية في أسرار العلوم الكمالية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
تُبْصِرُونَ )
« 1 » . هذا أجود الطرق ، بعد طريق الصدّيقين . وثانيهما النظر في الآفاق والأنفس ؛ كما أشار إليه بقوله - تعالى - : « 2 »
( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ )
« 3 » . وفي القرآن آيات كثيرة في هذا المنهج ، ولهذا مدح اللّه « 4 » الناظرين في خلق السماوات والأرض وأثنى على المتفكّرين في آثار صنعه وجوده « 5 » . ولإثبات هذا المطلب منهج آخر ، وهو الاستدلال على ذاته بذاته « 6 » ؛ وذلك
هامش
ولا شك أنّ المخرج لها من القوة إلى الفعل ومن حدّ النقص إلى درجة الكمال ، لا بدّ وأن يكون موجودا مفارق الذات عما بالقوة ، مبرأ الحقيقة عن النقايص ، دفعا للتسلسل المستحيل . وذلك الموجود إما واجب الوجود وإمّا ملك من الملائكة العقليّة ، الذين( لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ). وإثبات وجود المفارق العقلي لا ينفك ولا يتصوّر إلّا بإثبات الواجب - تعالى . وأمّا كون هذه الطريقة أجود الطريق بعد طريق الصديقين ، فالمجال لا يسع بيانه تفصيلا ؛ والإشارة إليه إجمالا أنه : كما أن في طريقة الصدّيقين يحصل معرفته - تعالى - ذاتا وصفة وفعلا - كذلك - في هذه الطريقة ، كما ورد عنه - عليه السلام - : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . فتعرّف ! ( لأستاذنا حسن النوري - مد ظله العالي - نقلت من خطّه . ) ( 1 ) سورهء ذاريات ، آيهء 21 . ( 2 ) أصل : - تعالى . ( 3 ) سوره فصّلت ، آية 53 . ( 4 ) در أصل ونسخ ديگر بجز مش 2 : + على . ( 5 ) دا ، مش 2 ، آس : ووجوده . ( 6 ) آس ( هامش ) : وطريق هذا الاستدلال - على الاجمال - هو أن يقال : بعد ما ثبت عينيّة الوجود وكونه ذا حقيقة عينيّة ، أنّ الوجود - الذي ثبت بالبرهان تحقّقه في الأعيان - إمّا حقيقة الوجود أو غير حقيقة الوجود ؛ ونعني بحقيقة الوجود ما لا يشوبه غير الوجود ، من عدم وقصور ونقص أو ماهيّة . ولا شك أن الوجود الذي لا يشوبه غير الوجود يكون صرف الوجود وتمام الوجود وتمامه الوجود ؛ وما هو كذلك ، يكون واجب الوجود بالضرورة ؛ إذ لا نعني بواجب الوجود إلّا ما يكون نظرا إلى ذاته - مع قطع النظر عن جميع الأمور الخارجة عن