لو انقسم هذا العلم ، لكان إما ينقسم إلى جزءين متشابهين أو مختلفين .
والقسمان باطلان ، فبطل القول بكونه منقسما . وإنما قلنا : إنه يستحيل أن ينقسم إلى جزءين متشابهين لوجهين :
هامش
تبكي إذا ذكرت عهودا بالحمى * بمدامع تهمى ، ولما تقلع
وتظل ساجعة على الدمن التي * درست بتكرار الرياح الأربع
إذا عاقها الشرك الكثيف وصدها * قفص عن الأوج الفسيح المربع
حتى إذا قرب المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع
وغدت مفارقة لكل مخلف * عنها ، حليف الترب ، غير مشيع
سجعت ، وقد كشف الغطاء فأبصرت * ، ما ليس يدرك بالعيون الهجع
وغدت تغرد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كل من لم يرفع
فلأي شيء أهبطت مع شامخ * عال إلى قعر الحضيض الأوضع ؟
إن كان أهبطها الإله لحكمة * طويت عن الفطن اللبيب الأروع
فهبوطها - إن كان ضربة لازب * لتكون سامعة بما لم تسمع
وتعود عالمة بكل حقيقة * في العالمين - فخرقها لم يرقع
وهي التي قطع الزمان طريقها * حتى لقد غربت بغير المطلع
فكأنها برق تألق بالحمى * ثم انطوى فكأنه لم يلمعوتنقسم هذه القصيدة ثلاثة أقسام :
( 1 ) سجن النفس : هبطت النفس من عل ، وحلت في الجسد شقية سجينة . وهي إن ارتاحت إلى سكناه بعض الراحة ، فحنينها أبدا إلى عالمها ، وهناؤها إذ تعود إليه مغردة هانئة ( بيت 1 - 14 ) .
( 2 ) غاية اتحاد النفس بالجسد : لم حلت النفس في الجسد ؟ ألتعرف كل شيء ؟ إنها لم تعرف . ( بيت 15 - 18 ) .
( 3 ) إنكار تناسخ النفس : ولن تعود النفس بالتناسخ ، لكي تكمل معرفتها ( بيت 19 - 20 ) إننا نرى ، في القسم الأول ، صدى نظرية أفلاطون القائلة بوجود النفس قبل البدن ، وهبوطها من عالم المثل إلى عالم الحس . ولكن أفلاطون يهبط النفس إلى الجسد لجناية صدرت عنها ، ويقضي عليها بالتناسخ تكفيرا عن إثمها ، وهذا ما لا يتفق وباقي القصيدة . فهل يكون ابن سينا بتر نظرية أفلاطون ؟
ثم إن ابن سينا لا يسلم ، في باقي كتبه بوجود النفس قبل البدن . فهل يمكن أن يسلم به هنا ؟ وعليه نرى أن نجعل من « المحل الأرفع » العقل الفعال ، فيتلاءم ما في القصيدة مع باقي كتب ابن سينا .
[ من كتاب « النفس البشرية عند ابن سينا » للدكتور ألبير نصر نادر ] .