الثالث : إنا نفرض أن الجزء الجنسي ، وقع في أحد النصفين . والجزء الفصلي وقع في النصف الثاني . فإذا غيرنا « 1 » القسمة ، وجب أن ينتقل الجزء الجنسي من موضعه ، إلى الموضع الثاني ، الحاصل بسبب الغرض الثاني من القسمة [ وأيضا « 2 » ] فإذا أوقعنا قسما في قسم مثل هذا : فإنه يلزم أن يتنصّف الجنس ، وإن لم يتنصف « 3 » الفصل . وذلك محال . فهذا تمام تقرير هذه الحجة على ما ذكره « الشيخ » .
واعلم : أن هذه الحجة في غاية الضعف لوجوه : الأول : إنه مبني على أن العلم بالشيء عبارة عن حصول صورة مساوية لماهية المعلوم في ذات العالم .
وقد بينا في أول [ منطق « 4 » ] هذا الكتاب بالدلائل القاهرة : فساد هذا المذهب .
الثاني : نقول : هب أنا سلمنا لكم هذه القاعدة . فلم لا يجوز أن تنقسم تلك الصورة إلى جزءين متشابهين في الماهية . قوله : « فعلى هذا التقدير تكون تلك الصورة صورة غير مجردة » قلنا : الكلام من وجهين :
الأول : وهو أن هذا لازم عليكم أيضا . وذلك : لأن هذه الصورة ، إذا كانت حالة في جوهر النفس الناطقة ، فهي صورة جزئية ، حالة في نفس جزئية ، وتقارنها سائر الأعراض الحالة في تلك النفس الجزئية . فإذا اعتبرنا تلك الصورة مع جملة هذه اللواحق ، لم تكن صورة مجردة . بل « 5 » كانت مقرونة بلواحق كثيرة . وذلك يمنع من كونها كلية .
هامش
( 1 ) اعتبرنا ( م ، ط ) .
( 2 ) من ( م ، ط ) .
( 3 ) لم يتنصف ( م ، ط ) .
( 4 ) من ( ل ، طا ) .
( 5 ) فإذا ( ل ) .