تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ذكرني عبدي في ملأ ، ذكرته في ملأ خير من ملأه » وهذا يدل على أن الملائكة أشرف وأعلى . الحجة العشرون : الملك أعلم من البشر ، والأعلم أفضل . بيان أنه أعلم : وجهان : الأول : إن محمدا عليه السلام إنما تعلم من جبريل عليه السلام . لقوله تعالى :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
« 1 » والمعلم أكثر علما من المتعلم . الثاني : إن العلوم الدينية قسمان : علم الأصول ، وعلم الفروع : أما علم الأصول : فيمتنع التقصير فيه بالنسبة إلى جبريل ومحمد عليهما السلام لأن ذلك التقصير يوجب الجهل باللّه ، وهو في حقهما : محال . وأما العلم بكيفية مخلوقات اللّه تعالى ، وحصول ما فيها من العجائب والغرائب ، فهذا العلم لجبريل عليه السلام - أكمل . لأنه شاهد العرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار ، وأطباق السماوات وأجرام الكواكب ، وشاهد طبقات « 2 » العناصر وأحوال البحار والجبال والمفاوز ومراتب المعادن والنبات والحيوان . وذلك لأن مسكنه في السماوات ، فهو قد شاهدها . ولأنه أيضا : مطاع في عالم السماوات ، والملائكة لا موكلون على هذه المواضع يطيعونه ، فيكون عالما بأحوال هذه الأشياء . لا محالة . فثبت : أن علمه بهذه الأشياء لا نسبة له إلى علم البشر . وأما علم الفروع : فهذا العلم لا يحصل إلا بالوحي . وبالضرورة : إن هذا العلم لم يحصل لمحمد ، ولا لأحد من الأنبياء ، إلا بطريق الاستفادة من جبريل . وأيضا : فإن محمدا كان عالما بشريعة نفسه . وما كان [ عالما بسائر
هامش
( 1 ) من ( طا ، ل ) . ( 2 ) أطباق ( م ) .