تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
والخامس : إن المشابهة بين الجواهر الملكية المقدسة ، وبين واجب الوجود في الصفات السلبية ، الدالة على الاستغناء : أكثر ، فوجب أن تكون أفضل وأكمل . ومن جملتها : أنها لا تحتاج إلى الأغذية ، ولا إلى الملابس والمناكح . وبالجملة : فالحاجات هناك قليلة ، بل لا لحاجة هناك إلا إلى اللّه . وهاهنا جهات الحاجات ، كأنها غير متناهية . فثبت : أنه لا مناسبة البتة بينها وبين البشر في الذوات « 1 » . والمطلوب الثاني في بيان أن علوم الملائكة أفضل من علوم البشر : ويدل عليه وجوه : الأول : إن علومهم فعلية . وعلوم البشر انفعالية . والثاني : أنها هي العلل الفياضة لعلوم البشر ، والعلة أكمل من المعلول . والثالث : أن علومها مبرأة عن السهو والنسيان والغلط ، وعلوم البشر مخلوطة بذلك . والرابع : أن علومها عقول مستفادة حاضرة [ دائما ، وعلوم البشر ليست كذلك ، بل الغالب في أكثر الأحوال أنها لا تكون « 2 » ] حاضرة ، بل هي متدافعة متمانعة . وعند توجه الذهن إلى بعض العلوم تكون البواقي زائلة ذاهبة . والخامس : إنه يحدث في كل يوم عالم من النفوس ، وستصير كلها مساوية للنفوس الحاضرة في العلوم والمعارف . وأما تلك الأرواح المقدسة الفلكية ، فليست كذلك .
هامش
( 1 ) العبارة مصححة من ( م ، ل ) . ( 2 ) بل هي نفس العقول ، وعلم البشر غير ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 423 | فخر الدين الرازي