تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
بالكتب ، وربع بالرسل . وهذا الترتيب في غاية الصحة والفائدة . لأن منبع النور والكمال والرحمة هو اللّه تعالى . والوسائط هم الملائكة . والقابل لتلك الرحمة هم الأنبياء والرسل . فلا بد أولا من الأصل ، وثانيا من الواسطة وثالثا من حصول تلك الرحمة ، ورابعا من وصولها إلى القابل ، وهم الأنبياء والرسل . وهذا يدل على أن أفضل الموجودات في الشرف [ والرتبة هو اللّه تعالى ، وبعده في المرتبة درجات الملائكة ، وبعدهم في الشرف « 1 » ] تلك الفوائد والأنوار [ التي هي الكتب . وفي آخر الدرجات : الأرواح البشرية التي لما وصلت إليها تلك الفوائد والأنوار « 2 » ] سعدت بها ، وكملت فضائلها بسببها . الحجة الخامسة عشر : قوله :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . وَالْمَلائِكَةُ . وَأُولُوا الْعِلْمِ
« 3 » فقدم
« الْمَلائِكَةُ »
على أولي العلم : تنبيها على أن علم الأنبياء من زمرة البشر ، إنما حصل من فيض أنوار الملائكة . فهم الأصول ، والبشر كالفروع . ويقرب منه قوله :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
« 4 » وهذا تنبيه على أن أنوار السعادات ، إنما تظهر من بحار رحمة اللّه تعالى ، ولكنها لا تصل إلى النفوس البشرية ، إلا بواسطة الملائكة ، فكل فضيلة ومنقبة إلى البشر فبحارها ومعادنها عند الملائكة وقطراتها المختصرة وصلت إلى البشر . الحجة السادسة عشرة : إنا نتكلم في جبريل ومحمد عليهما السلام . فنقول : إن جبريل أفضل من محمد ، لقوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطاعٍ . ثَمَّ أَمِينٍ . وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
« 5 » وصف اللّه تعالى جبريل عليه السلام بستة من صفات الكمال . إحداها : كونه رسولا من اللّه إلى غيره . وثانيها : كونه كريما على اللّه .
هامش
( 1 ) من ( طا ، ل ) . ( 2 ) من ( طا ، ل ) . ( 3 ) آل عمران 18 . ( 4 ) الأحزاب 56 . ( 5 ) التكوير 19 - 22 .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 418 | فخر الدين الرازي