تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الأول : إن النفوس والعقول ذوات مجردة عن الجسمية وعلائقها ، فتكون أفضل من هذه الأجسام ، ومن الجسمانيات . إما أنها مجردة . فقد علمت . وإما أن المجرد أفضل ، فلأن المجرد غني عن المكان والحيز . والجسم والجسماني محتاج إليه . والغني عن الشيء أفضل من المحتاج إليه . والثاني : إن الملائكة ذوات بسيطة مبرأة عن الكثرة الحاصلة بسبب المادة والصورة ، وعن الكثرة الحاصلة بسبب اجتماع الوحدات . وأما الإنسان فإنه مركب من النفس والبدن . والنفس محتاجة إلى قوى كثيرة ، وإلى آلات كثيرة ، حتى تقدر أن تفعل بواسطة كل آلة فعلا آخر . وأما البدن فهو مركب من الأجزاء الكثيرة . والبسيط جزء من المركب . لأن أسباب العدم للمركب ، أكثر منها للبسيط . والثالث : إن تركيب الإنسان تركيب رخو ، مستعد لقبول التفرق والتمزق بأدنى سبب ، فهو كالشئ الموضوع على مرتعة الآفات ، وممر المخافات . تؤذيه البقة . وتقتله الشرقة . أوله نطفة قذرة ، وآخره جيفة مذرة . وفيما بين الحالين حمال عذرة . وأما أبدان تلك الأرواح . فهي السماوات الباقية الدائمة المبرأة عن الفطور والتفاوت . فأي عقل يجوز إثبات المناسبة بينهما ؟ والرابع : إنا قد بينا في باب [ « النفس « 1 » أن هذه النفوس « 2 » ] الناطقة معلولات لتلك العلل العالية في ذواتها وفي كمالاتها . والمعلول الضعيف ، كيف يمكن أن يقابل بالعلة القاهرة القوية ؟ وأيضا : فالموجود لا يصل إلى المعلول ، إلا بعد أن يصل إلى العلة . ثم يفيض منها إلى المعلول . فتلك العلة كالبحار الآمنة عن التغير والفناء . وهذه المعلولات كالقطرات التي تكون في معرض الجفاف والذهاب ، بحسب كل لحظة ولمحة . فكيف يقابل أحدهما بالآخر ؟ .
هامش
( 1 ) للمؤلف « رسالة في إثبات النفس وبقائها وفائدة الزيادة » موجودة في تركيا [ نور عثمانية رقم 2764 ] . ( 2 ) سقط ( ل ) .