تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وثالثها : كونه ذا قوة عند اللّه [ على أداء الطاعات ، والبعد عن المحظورات ، بحيث لا يقوى عليها غيره . ورابعها : كونه مكينا عند اللّه « 1 » ] وخامسها : كونه مطاعا في عالم السماوات . وسادسها : كونه أمينا في تبليغ الوحي والرسالة . ثم إنه سبحانه بعد أن وصف جبريل عليه السلام بهذه الصفات [ العالية « 2 » ] وصف محمدا عليه السلام بقوله :
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
« 3 » ولو كان محمد مساويا في صفات الفضل أو مقاربا لجبريل ، لكان وصف محمد بهذه الصفة ، بعد وصف جبريل بتلك الصفات تحقيرا لشأن محمد ، وإبطالا لحقه . وذلك غير جائز . فدلت هذه الآية على أنه ليس لمحمد عند جبريل من المنزلة ، إلا مقدار أنه يقال : إنه ليس بمجنون . وذلك على أنه لا نسبة لأحدهما إلى الآخر في الفضل والدرجة . الحجة السابعة عشر : قوله تعالى :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ : إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ . فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
« 4 » وهذه الآية تدل على أنهم بلغوا في الرفعة والجلالة ، إلى أنهم لو خالفوا اللّه في أمر من الأمور ، لما حصلت تلك المخالفات ، إلا بادعاء الإلهية ، لا بشيء آخر من متابعة الشهوات . وذلك يدل على غاية جلالتهم ورفعتهم . الحجة الثامنة عشر : قول اللّه تعالى :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ . قالُوا : ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ؟ قالُوا الْحَقَّ
« 5 » وهذا الاستدلال بحصول الفزع في قلوبهم يدل على أن حصول هذا الفزع بالبشر أولى . وذلك يدل على الفضيلة . الحجة التاسعة عشر : قوله عليه السلام حكاية عن اللّه تعالى « وإذا
هامش
( 1 ) من ( طا ، ل ) . ( 2 ) من ( ل ) . ( 3 ) التكوير 22 . ( 4 ) الأنبياء 29 . ( 5 ) سبأ 23 .