تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الكبد عند الاستعداد لفعل الحس والحركة ، وتركه خاصا لفعل التغذية . فهذه الأعضاء التي تغذي « 1 » القلب ، إنما تغير المزاج ، فتصير الروح عديمة القوة . وهذا بالذات ، وتصير الروح أقوى قوة من القوة الباقية . وهذا بالعرض . لأن تلك القوة إنما ازدادت قوتها ، لأن القوة التي زالت كانت كالعائق لهذه القوة الباقية عن الفعل [ فلما زال العائق ، كملت القوة ، لا لأنه حدث أمر زائد ، بل لأنه زال العائق . ثم قال « 2 » : ] وعلى هذه الحجة يصح أن يطرد القول بأن النفس واحدة . أقول : هذا تصريح بأن جميع القوى موجودة في الروح عندما يكون حاصلا في القلب ، وأنه لا أثر لسائر الأعضاء إلا في إزالة بعض تلك القوى . وقال في الفصل الثامن من المقالة الخامسة من علم النفس من طبيعيات « الشفاء » : القلب مبدأ أول وتفيض منه إلى الدماغ قوى . فبعضها تتم أفعالها في الدماغ ، وأجزائه كالتخيل والتفكر ، ثم تفيض منه إلى سائر الأعضاء . وأيضا يفيض من القلب إلى الكبد قوة التغذية ، ثم منها إلى سائر الأعضاء . أقول : هذا تصريح بأن القوى الطبيعية والنفسانية موجودة في الخارج قبل انتقال الروح إلى الدماغ والكبد ، وأن الحاجة إلى حصول الروح فيه « 3 » [ وفي الكبد ] لظهور أفعال القوى عنها ، لا لحدوثها في أنفسها . وهذا الوجه هو الذي اختاره في فصل الأعضاء من كتاب « القانون » فإنه قال فيه : القلب يعطي سائر الأعضاء كلها : القوى التي تغذي والتي تنمي والتي تدرك والتي تحرك . واعلم : أنه قد تلخص من هذه الكلمات احتمالات ثلاثة في هذه المسألة لا مزيد عليها . وذلك لأن الكل اتفقوا على أن الروح الحامل للقوى النفسانية ،
هامش
( 1 ) تفيد ( م ) . ( 2 ) من ( طا ، ل ) . ( 3 ) فيهما ( طا ، ل ) .