تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هذا التقدير ، فكان يجب أن لا يسيل الدم في الحال ، ولما سال في الحال ، علمنا : أن التجويف الأيسر مملوء من الدم . وأيضا : الحيوان الذي مات تجد في التجويف الأيسر من تجويفي قلبه : علق الدم وأما الدماغ فإن جرمه مزرد ، فلا يمتنع أن يحصل في تلك الغضون « 1 » أجزاء الروح . والجواب : إن هذه الحجة في غاية الضعف لأنها إن صحت ، فهي تدل على أنه ليس في القلب روح أصلا ، و « جالينوس » لا ينازع في كون القلب معدنا للأرواح الحيوانية ، ويسلم أن الروح الدماغي هو الذي صعد من القلب إلى الدماغ ، وصار هناك روحا حاملا لقوة الحس والحركة . الحجة الرابعة ل « جالينوس » : إن العقل أشرف القوى ، فوجب أن يكون مكانه أشرف الأمكنة . وأشرف الأمكنة أعلاها ، فوجب أن يكون مكان العقل هو الدماغ ، وهو بمنزلة الملك العظيم الذي يسكن القصر الأعلى . وأيضا : الحواس محيطة بالرأس ، كأنها خدم الدماغ ، وواقفة حوله على مراتبها اللائقة بها . وأيضا محل الرأس من البدن محل « 2 » السماء من العالم ، فكما أن السماء منزل الروحانيات . فكذلك الدماغ ، وجب أن يكون منزل العقل ، الذي هو روحاني هذا البدن . والجواب : إن ما ذكرناه من الدلائل اليقينية ، لا يعارضها هذه الإقناعيات . ثم إنا قد ذكرنا لنصرة ذلك القول وجوها إقناعية أقوى من هذا الوجه [ وهذا آخر الكلام في هذا المطلب « 3 » ] .
هامش
( 1 ) العصوب ( ط ) . ( 2 ) مكان ( م ) . ( 3 ) سقط ( ل ) .