تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
من القلب إلى الدماغ . وهذه الحجة أحسن من الحجة الأولى ، ولا نحتاج فيها إلى المقدمات الكثيرة المذكورة في الحجة الأولى . والجواب : لم لا يجوز أن يقال : الروح القلبي يكون في غاية الحرارة . فإذا كان بينه وبين الدماغ منفذ مفتوح ، وصل تبريد الدماغ إلى القلب ، فاعتدل واستعد لقبول قوة الحس والحركة . فأما إذا انسد ذلك المسلك ، انقطع عن القلب أثر الدماغ ، فلا جرم لم يبق مستعدا لقبول قوة الحس والحركة ، فبطلت هذه القوة من الجانب الذي يلي القلب ؟ الحجة الثالثة ل « جالينوس » : إن الحكماء والأطباء اتفقوا على أن الحامل لقوة الحس والحركة : جسم لطيف نافذ في الأعضاء « 1 » وهو الروح . وإذا كان كذلك ، فالدماغ أن يكون مبدأ لهذه الروح ، أولى من القلب . وذلك لأنا نجد في الدماغ مواضع خالية ، وتلك المواضع الخالية تصلح لأن تتولد فيها تلك الأرواح ، وأما القلب فليس كذلك ، لأن التجويف الأيمن منه مملوء من الدم . وإنما الشبهة في التجويف الأيسر ، فإنه يعتقد أنه مملوء من الروح . قال « جالينوس » : وليس الأمر كذلك فإن القلب إذا كشف عنه وأبرز من غير أن تثقب وتخرق أغشيته ، لم يمت الحيوان بهذا السبب ، بل قد يلبث مدة طويلة ، تلمسه بيدك ، وتنظر إليه بعينك ، وهو مكشوف ، فتعرف كيف أن نبضه في هذه الحالة ، يساوي نبضه قبل أن تكشف عنه ، ولكن بشرط أن يقع هذا التشريح في موضع ، لا يكون هواؤه باردا ، لئلا يتبرد القلب . فإنه لو برد لصار النبض ضعيفا بطيئا متفاوتا . إذا عرفت هذا فنقول : إنا إذا غرزنا إبرة في غشاء هذا التجويف الأيسر ، سال في الحال منه : دم ، ولو كان هذا التجويف [ مملوءا من الروح ، لوجب أن لا يسيل منه الدم البتة ، ولو كان هذا التجويف « 2 » في بعضه روح ، وفي بعضه دم ، لوجب أن أن تخرج الروح أولا ، ثم يسيل الدم بعده . وعلى
هامش
( 1 ) الأعصاب ( م ) . ( 2 ) سقط ( م ) .