الفصل السابع في أن النفوس الناطقة محدثة أو قديمة ؟
وفيه أقوال : وضبطها : أن يقال : إنها [ إما قديمة أو حادثة . فإن كانت قديمة فإما أن يقال « 1 » إنها ] واجبة لذواتها غنية عن السبب والمؤثر . وإما أن يقال : إنها [ ممكنة لذواتها واجبة بإيجاب ، سببها وعلتها . وأما إن قلنا : إنها محدثة . فإما أن يقال إنها « 2 » ] وإن كانت محدثة إلا أنها كانت موجودة قبل هذه الأبدان ، كما ورد في بعض الأخبار : « إن اللّه تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » وإما أن يقال : إن هذه الأرواح ما كانت موجودة قبل أبدانها .
وهذا هو قول « أرسطاطاليس » وأتباعه من المتقدمين والمتأخرين .
واحتج القائلون بحدوث النفس بوجهين : الحجة الأولى : هي أن قالوا : لو كانت النفوس قديمة ، لكانت في الأزل ، إما أن تكون واحدة ، أو متعددة . والقسمان باطلان ، فبطل القول .
بكونها قديمة . وإنما قلنا : إنه يمتنع أن يقال : إنها كانت واحدة ، لأنها لو كانت واحدة في الأزل ، فعند تعلقها بالأبدان ، إما أن يقال : إنها تبقى على تلك الوحدة ، وإما أن يقال : إنها عند تعلقها بالأبدان تتعدد . والقسمان باطلان .
أما الأول : فلأن على هذا التقدير ، يلزم أن يكون الحاصل لجميع
هامش
( 1 ) من ( طا ، ل ) .
( 2 ) من ( طا ، ل ) .