قابل للانقسامات . واتفقوا على أن ذلك الانقسام لا يخرج من القوة إلى الفعل إلا لأحد أمور ثلاثة :
الأول : القطع والتفكيك . والثاني : اختلاف عرضين . إما عرضين حقيقيين . كما في الأبلق « 1 » وإما عرضين إضافيين ، كاختلاف محاذاتين أو مماستين .
والثالث : الوهم والإشارة . وذلك هو أن يشير الإنسان إلى أحد طرفي الجسم ، دون الثاني « 2 » فلسبب « 3 » حصول الامتياز في هذه الإشارة يتميز أحد طرفي ذلك الجسم عن الثاني [ امتيازا « 4 » ] بالفعل .
ثم هاهنا بحث . وهو أنه يشبه أن يقال : السبب المقتضى لوقوع الكثرة بالفعل . على قول الفلاسفة هو اختصاص كل واحد من قسمي الجسم بعرض ، لا يوجد في القسم الآخر منه . [ فأما « 5 » ] عند التقطيع والتفكيك ، فالسبب في حصول الكثرة ، حصول كل واحد من هذين القسمين ، في حيز غير الحيز ، الذي حصل فيه الآخر . وأما عند اختلاف الأعراض والصفات ، فالأمر فيه ظاهر . وأما عند التقسيم بالوهم ، فالأمر أيضا كذلك . لأن الإشارة إنما اقتضت وقوع الامتياز في المشار إليه ، لأجل أن أحد جانبي الجسم : عرض له وصف كونه مشارا إليه . فهذه الإشارة الخاصة ، والجانب الثاني ، لم تتعلق به هذه الإشارة ، بل إشارة أخرى . وكون الشيء المشار إليه : من الأعراض الإضافية . فثبت بهذا : أن على مذهبهم ، الموجب لحصول الكثرة في الجسم :
اختلاف الأعراض .
إذا عرفت هذا فنرجع إلى هذه الأسباب الثلاثة . فنقول : أما
هامش
( 1 ) من ( م ) .
( 2 ) التسبب ( ط ) .
( 3 ) فثبت ( م ) .
( 4 ) من ( م ) .
( 5 ) من ( ط ) .