تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
أخذنا ماء واحد . فهذا الماء جسم واحد في نفسه ، عند الفلاسفة . وليس مركبا من الأجزاء والأقسام . [ ثم « 1 » ] إذا قسمنا ذلك الماء إلى قسمين : فنقول : هذان القسمان الحاصلان بعد هذه القسمة . هل كانا موجودين قبل هذه القسمة ، أو ما كانا موجودين ؟ فإن قلنا : إنهما كانا موجودين قبل « 2 » هذه القسمة . فحينئذ تكون القسمة عبارة عن تبعيد المتجاورين ، وحينئذ يلزمنا أن نعترف بأن هذا الجسم حين كان واحدا في الحس ، فقد كان في ذاته مركبا من الأجزاء ، وذلك يبطل قول القائل : إن ذلك الجسم كان في نفسه شيئا واحدا . وأما إن قلنا : إن هذين القسمين الحاصلين بعد التقسيم ، ما كانا موجودين قبل التقسيم [ بل إنما حدثا بعد حصول التقسيم « 3 » ] فهذا يقتضي أن يقال : إن تقسيم الماء إلى هذين القسمين ، اقتضى إعدام الماء الأول ، الذي [ كان « 4 » ] ماء واحدا ، واقتضى حدوث هذين الماءين . فيلزم أن يقال : إن الإنسان الذي غمس طرف إصبعه في جانب من جوانب البحر : إنه أعدم البحر الأول بالكلية ، وأوجد هذا البحر . ومعلوم : أن التزامه أيضا في غاية البعد ، بل هو أبعد بكثير من التزام وقوع التفكك في حجر الرحى ، ومن التزام القول بالطفرة « 5 » . فيثبت : [ أن الاحتمالات الممكنة في هذه المسألة ليست إلا هذه الثلاثة . وثبت « 6 » ] : أن كل واحد منها فإنه يلزمه محذور عظيم ، وقول بعيد جدا . إذا عرفت هذا فنقول : الفلاسفة اتفقوا على [ أن الجسم البسيط في نفسه شيء واحد ، كما أنه عند الحس شيء واحد . واتفقوا على « 7 » ] أنه مع ذلك
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) فقد قبل ( م ) . ( 3 ) من ( ط ) . ( 4 ) من ( ط ) . ( 5 ) بالطين ( م ) . ( 6 ) من ( م ) . ( 7 ) من ( م ) .