تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
الانقسامات الحاصلة بحسب الوهم ، وبحسب الفرض ، فالفلاسفة اتفقوا على أنها غير متناهية . وذلك لأن الجسم لا ينتهي في الصغر إلى حد ، إلا ويتميز أحد جانبيه عن [ الآخر « 1 » ] . وأما النوع الثاني : وهو الانقسامات الحاصلة بسبب القطع والافتراق . فالفلاسفة قد اختلفوا في أنها متناهية أو غير متناهية . أما « أرسطاطاليس » وأصحابه المتقدمون والمتأخرون ك « أبي نصر الفارابي » و « أبي علي بن سينا » [ فقد اتفقوا « 2 » ] على أن قبول هذا النوع من القسمة حاصل إلى غير النهاية . قالوا : وتقريره : إن كل واحد من تلك الأجزاء . إما أن يكون مركبا أو بسيطا . فإن كان مركبا ، فهو قابل للانحلال والتفرق . وإن كان بسيطا ، كانت الأجزاء المفترضة فيه بحسب الوهم متشابهة ، فكما صح على الجزءين أن يتباينا ، مباينة رافعة للاتصال الحقيقي « 3 » ] وإذا كان كذلك ، وجب القطع بأنه لا نهاية لقبول الانقسامات الحاصلة ، بسبب التفكك والتفرق . وقول قوم عظيم من [ قدماء « 4 » ] الفلاسفة : إن الانقسامات الحاصلة بالوهم والفرض ، وإن كانت غير متناهية ؛ إلا أن الانقسامات الحاصلة بسبب التفرق والتباعد متناهية . فهذه الأجسام المحسوسة مؤلفة ومركبة من أجزاء أصلية قابلة للقسمة [ الوهمية ، وغير قابلة للقسمة الانفكاكية . فهذه الأجسام المحسوسة لما كانت قابلة للقسمة « 5 » ] الانفكاكية ، كان إحداث القسمة فيها عبارة عن تبعيد المتجاورين . وأما كل واحد من تلك الأجزاء ، فإن أحد نصفيه متصل في النصف الآخر منه ، اتصالا حقيقيا . فلا جرم يمتنع ورود القسمة عليه . وهذا قول « ديمقراطيس » وقوم آخرون .
هامش
( 1 ) الثاني ( ط ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) من ( م ) . ( 4 ) من ( ط ) . ( 5 ) من ( ط ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 25 | فخر الدين الرازي