الوهمية . ثم يليه في المرتبة الرابعة : الفرض . وهو الجزء الذي يبلغ في الصغر إلى حيث يعجز الوهم عن تخيله وتصوره . وإذا كان كذلك ، امتنع حصول القسمة الوهمية [ فيه « 1 » ] لأن الشيء [ الذي « 2 » ] لا يصل الوهم والخيال إلى تصوره ، فإنه يمتنع حصول القسمة الوهمية فيه إلا أنه يكون قابلا للقسمة الفرضية . فإن الوهم والخيال ، وإن عجزا عن إدراكه وتصوره ، إلا أنه في نفسه موصوف بكونه بحيث يتميز أحد جانبيه عن الجانب الثاني « 3 » .
فهذا هو بيان الفرق بين هذه الوجوه الأربعة . وهذا هو شرح مذهب القائلين بكون الجسم مركبا من أجزاء متناهية ، كل واحد منها لا يقبل القسمة البتة .
وأما الوجه الثاني : وهو أن يقال : الجسم مركب من أجزاء غير متناهية بالفعل . فهذا هو مذهب « النظام » من المعتزلة . وهو أيضا : منسوب إلى جمع من قدماء الفلاسفة .
وأما الوجه الثالث : وهو أن يقال : الجسم البسيط « 4 » : واحد في نفسه ، كما أنه واحد عند الحس ، إلا أنه مع كونه واحدا ، قابل لانقسامات لا نهاية لها . وهذا [ رأي « 5 » ] جمهور الفلاسفة .
وأما الوجه الرابع : وهو أن يقال : الجسم البسيط : شيء واحد في نفسه ، كما أنه واحد عند الحس ، إلا أنه قابل لانقسامات متناهية . وهذا القول لم يقل به أحد إلا « محمد الشهرستاني » في الكتاب الذي سماه ب « المناهج والبيانات » « 6 » .
هامش
( 1 ) من ( م ) .
( 2 ) من ( م ) .
( 3 ) الآخر ( ط ) .
( 4 ) بسيط ( م ) .
( 5 ) زيادة .
( 6 ) البينات ( ط ) .