تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وأما الحجة الثالثة : وهي قولهم : « شكل البسيط يجب أن يكون هو الكرة » فنقول : هذه الحجة منقوضة بأشياء . أولها : إن الفلك الممثل ، إذا انفصل عنه فلك خارج المركز ، فإنه ينفصل من الفلك الممثل : متممان . أحدهما : من خارج الفلك الخارج المركز . والثاني : في داخله . ومعلوم أن طبيعة كل واحد من هذين المتممين : طبيعة بسيطة مع أنه في أحد الجانبين في غاية الثخن ، ومن الجانب الثاني [ في « 1 » ] غاية الرقة . فههنا البسيطة اقتضت أثرا غير متشابه في كل الجوانب . وثانيها : إن الفلك جرم بسيط . ثم إن الكوكب وقع في بعض جوانبه دون البعض . فالطبيعة بسيطة ، والأثر غير متشابه . وثالثها : إن الفلك [ طبيعة « 2 » ] بسيطة . مع أن تلك الطبيعة ، اقتضت « 3 » حصول الشكل المقبب في الخارج ، وحصول الشكل المقعر في الداخل . وهما أثران مختلفان . وأيضا : السطح الخارج يكون أعظم مقدارا من السطح الداخل . فالبسيطة واحدة ، والآثار مختلفة . ورابعها : إن الأجسام إما أن تكون بسيطة أو مركبة . أما البسائط فإن جزءها يكون مساويا لكلها ، في تمام الماهية . فلو كانت تلك الطبيعة موجبة للشكل الكروي « 4 » ، لزم أن يكون شكل كل واحد من الأجزاء المفترضة فيه ، هو الكرة . ولو كان الأمر كذلك ، لزم وقوع الخرق في جميع الأجسام المحسوسة . لا يقال : الجسم شيء واحد في نفسه . فطبيعته اقتضت حصول الشكل الكروي لذلك المجموع . وأما الجزء فإنما افترض بعد ذلك ، وحصول
هامش
( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) اقتضته ( م ) . ( 4 ) الكرف ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 142 | فخر الدين الرازي