تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وقررنا هذا الدليل ، ودفعنا الشكوك والأسئلة عنه ، دفعا لا يبقى للعاقل مرية في صحة هذه الحجة . وأما أن القول بالكرة والدائرة يوجب نفي الجوهر الفرد . فلأنا بينا البرهان القاطع أن مع القول بالجوهر الفرد لا يمكن إثبات الدائرة . ومع إثبات الدائرة ، لا يمكن إثبات الجوهر الفرد . فثبت بما ذكرنا : أن القول بالكرة والدائرة ، يوجب القول بإثبات الجوهر الفرد ، ويوجب القول بنفيه . وما كان كذلك ، كان باطلا . فكان القول « 1 » بإثبات الكرة والدائرة « 2 » باطلا . ويمكن أيضا أن يعبر « 3 » عن هذا الكلام بعبارة أخرى . فيقال : القول بالكرة والدائرة يفضي ثبوته إلى نفيه . وما كان كذلك ، كان ثبوته باطلا محالا . وإنما قلنا : إنه يفضي ثبوته إلى نفيه . وذلك لأنه لو ثبت بالكرة ، لكنا إذا فرضنا استدارتها على السطح ، فإنه يلزم تركب ذلك الخط من النقط المتشافعة على ما بيناه في دليل الكرة - لكن لو ثبت كون الكرة مركبة من النقط المتشافعة ، لوجب أن يمتنع وجود الكرة ، لما بينا أن تأليف الكرة والدائرة من الأجزاء التي لا تتجزأ : قول باطل محال . فثبت : أن القول بالكرة والدائرة ، يفضي ثبوته إلى نفيه ، فوجب أن يكون القول به باطلا . الحجة الثالثة : إنا بينا : أن الكرة إذا استدارت ، فإنه يفترض منطقتها . وهي أوسع الدوائر ، وأسرعها حركة . ثم يرتسم هناك مدارات متوازية ، وموازية للمنطقة . وكل ما كان منها أقرب إلى المنطقة ، فهو أوسع وأسرع حركة مما كان أبعد منها . وإذا ثبت هذا ، فنقول : كل واحد من تلك المدارات مختص بخاصية واجبة الحصول [ فيه « 4 » ] وممتنعة الحصول في غيره لأن قبوله تلك الحركة الموصوفة بذلك القدر المعين من السرعة والبطء : مختص بذلك المدار ، وواجب الحصول فيه ، وممتنع الحصول لغيره . وأيضا : ذلك المدار
هامش
( 1 ) القول بالكرة ( م ) . ( 2 ) والدائرة والكرة باطلا ( م ) . ( 3 ) يعبروا ( م ) . ( 4 ) من ( ط ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 145 | فخر الدين الرازي