التي هي كنسبة الخامس إلى السادس - وجب أن تكون نسبة الأول إلى الثاني كنسبة الخامس إلى السادس . وهذه القضية أيضا بديهية . لأن العلم بأن الأشياء المتساوية لشيء واحد : متساوية : علم ضروري بديهي .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إن « أقليدس » اشتغل بإقامة البراهين الغامضة على تصحيح هذه القضايا ، التي هي معلومة الصحة بالبديهة . ثم [ لما « 1 » ] آل الأمر إلى إثبات الدائرة والكرة والمخروط والأسطوانة : اكتفى في إثباتها بهذه الهندسة المتحركة ، التي اتفقوا على أنها لا تفيد الخيال الضعيف ، فضلا عن اليقين . وذلك يدل على وقوع التقصير العظيم في هذه الصناعة . حيث ذكروا البرهان في إثبات قضايا غنية عن البرهان ، وأهملوا ذكر البرهان في إثبات قضايا لا سبيل إلى إثباتها ، إلا بالبرهان .
وأما الحجة الثانية : وهي قولهم : « الجسم الواقف في الهواء إذا نزل .
فإنه يرتسم من حركة الطرف الفوقاني منه قوس دائرة » فنقول : هذا مسلم . لو ثبت [ أن « 2 » ] في هذه الحالة بقي الطرف الأسفل منه في موضعه « 3 » الأول ، ولم ينجر على السطح . أما قوله : « لو انجر على السطح ، فذلك الانجرار إما أن يكون طبيعيا أو قسريا » قلنا : لم لا يجوز أن يكون قسريا . إلا أن السبب القاسر لحصول هذه الحالة ، غير معلوم على التفصيل ؟ ألستم قد ذكرتم : أن بين الحركة الصاعدة والهابطة ، لا بد من حصول السكون . وأن ذلك السكون يوجب وقوف « 4 » الجبل في الهواء ؟ وقلتم : « إن الدليل لما أوجب « 5 » القول به ، وجب التزامه ، وإن كنا لا نعرف سببه بعينه . فكذا هاهنا . لم لا يجوز أن يقال : إن الجسم الواقف في الهواء إذا سقط . ففي حال سقوطه يجب أن ينجر طرفه الأسفل على السطح ، وإن كنا لا نعرف الموجب لذلك الانجرار على التفصيل ؟ » .
هامش
( 1 ) من ( ط ) .
( 2 ) من ( م ) .
( 3 ) موضعها ( م ، ط ) .
( 4 ) وقوع ( م ) .
( 5 ) وجب ( م ) .