البرهان [ باطلا « 1 » ] وكيف لا نقول وقد ذكرنا : أن « أقليدس » اشتغل بإقامة البرهان على صحة البديهيات . فكيف لا يطالب بإقامة البرهان على صحة هذه القضايا الحقة جدا ؟ .
وهاهنا آخر الكلام في بيان أن دلائلهم في إثبات هذه المطالب ضعيفة سخيفة جدا . واللّه ولي الإرشاد .
النوع الثاني من مباحث هذا الفصل : في إقامة البراهين اليقينية على أن القول بالكرة والدائرة : محال .
فنقول : الذي يدل على صحة ما ذكرناه وجوه :
الحجة الأولى : إنا قد ذكرنا الدلائل القطعية على إثبات الجوهر الفرد .
وذكرنا الدليل القطعي على أن القول بإثبات الجوهر الفرد ، مع القول بإثبات الكرة والدائرة ، مما لا يجتمعان البتة . وإذا ثبت هذا ، فنقول : ثبت القول بالجوهر الفرد ، فوجب أن يكون القول بالكرة والدائرة باطلا . وهذا البرهان مبني على إثبات مقدمتين :
إحداهما : إثبات الجوهر الفرد . والثانية : إن إثبات الجوهر الفرد ، ينافي القول بإثبات الدائرة . وكل واحدة من هاتين المقدمتين ، قد سبق تقريرها على أقصى الغايات .
الحجة الثانية : إن القول بالكرة يوجب إثبات الجوهر الفرد ، ويوجب نفيه « 2 » . فيكون موجبا للنقيضين معا ، فوجب أن يكون القول به باطلا . أما أنه يوجب القول بإثبات الجوهر الفرد فلأنا بينا : أنا إذا وضعنا الكرة على السطح [ فإنها تلاقي السطح « 3 » ] بنقطة غير منقسمة . فإذا أدرناها وجب أن يرتسم ذلك الخط من نقطة متلاصقة . وذلك يوجب إثبات الجوهر الفرد .
هامش
( 1 ) من ( ط ) .
( 2 ) ويوجب نفيها ، فيكون نفيها ، فيكون موجبا . . . . إلخ ( م ) .
( 3 ) من ( ط ) .