تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
انتقص ذلك المقدار ، لم يبق ذلك الاقتضاء البتة ؟ ومع هذا الاحتمال يسقط ما ذكروه . والذي يحقق ما ذكرنا : أن الرياح العاصفة تهدم الجبال ، وتقلع الأشجار ، ثم لم يلزم من [ حصول « 1 » ] الرياح الضعيفة [ اللينة « 2 » ] أن يحصل منها قلع شيء من الأشجار ، وهدم شيء من الأحجار . فكذا هاهنا . السؤال الثالث : هب أنه يلزم في تلك الحركة أن يكون حالها عند الخلو عن المعاوق ، مساويا لحالها عند حصول المعاوق الضعيف . فلم قلتم : إن ذلك باطل ؟ [ وبيانه : أن المعاوق « 3 » ] إذا ضعف جدا ، صار وجوده كعدمه ، ألا ترى أن الحجر الذي يقدر العشرون على تحريكه ، لا يلزم أن يقدر الواحد على تحريكه بوجه ما . فههنا جزء المؤثر لم يبق مؤثرا ، لا في القليل ولا في الكثير [ فلم لا يجوز أيضا أن يقال : إن جزء العائق لا يبقى عائقا لا في القليل ولا في الكثير « 4 » ؟ وهذا السؤال كأنه عند التقرير لا يتم ، إلا بالاستعانة بالسؤالين المتقدمين . والجواب عن الحجة الرابعة من وجهين : الأول : أن نقول : المسافة التي بين السماء والأرض ، كلها خالية عن جميع الأجسام . بل نقول : أكثر هذه المسافة مملوءة من الأجسام الهوائية ، والأجسام النارية . وذلك يكفي في أن تصير مصادماتها سببا لفتور القوة القسرية . والوجه الثاني : أن هذه الحجة [ إن دلت فإنما « 5 » تدل على حصول الملاء ، لا على أن الملاء واجب الحصول [ وأن الخلاء ممتنع الخلاء « 6 » ] . والجواب عن الوجوه الأربعة الباقية : إن تلك الوجوه ، إنما تفيد هذا
هامش
( 1 ) القوة ( ت ، م ) . ( 5 ) سقط ( م ) . ( 2 ) سقط ( م ) . ( 6 ) لو صحت فهي إنما ( م ، ت ) . ( 3 ) سقط ( م ) . ( 4 ) وذلك لأن ( م ، ت ) .