تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
المعاوقة . فيثبت : أن الإلزام الذي أوردوه غير لازم . السؤال الثاني على هذه الحجة : أن نقول : إنهم ذكروا أن الحركة الواقعة في الخلاء تقع في قدر معين من الزمان ، والحركة الواقعة أيضا في الماء ، تقع في قدر آخر من الزمان ، ولا شك أن لزمان الحركة في الخلاء ، إلى زمان الحركة في الماء نسبة ، فلنفرض وجود معوقة نسبتها إلى المعاوقة الحاصلة في الماء ، كنسبة زمان الحركة في الخلاء إلى زمان الحركة في الماء . فنقول : إنهم مطالبون ببيان أن حصول معاوقة على هذه النسبة ، أمر ممكن الحصول . فما الدليل عليه ؟ وتقريره : أن الحكماء أقاموا الدلالة على أن المسافة قابلة للقسمة . إلى غير النهاية . وإذا كان الأمر كذلك ، لزم منه أن تكون الحركة قابلة للقسمة إلى غير النهاية . وإذا كان كذلك فلا زمان ، إلا ويمكن فرض زمان آخر ، أصغر منه . وأما مراتب المعاوقة بسبب الشدة والضعف ، فهم ما أقاموا برهانا على أنها غير متناهية ، وما أقاموا برهانا على أنه لا معاوقة ، إلا وجود معاوقة أخرى أضعف من الأولى إلى غير النهاية . وإذا لم تثبت هذه المقدمة بالبرهان ، فحينئذ لا يثبت لهم بالبرهان [ إمكان « 1 » ] وجود معاوقة نسبتها إلى المعاوقة الحاصلة في الماء كنسبة زمان الحركة التي في الخلاء إلى زمان الحركة التي في الماء . فيثبت : [ أن القوم تسلموا هذه المقدمة « 2 » ] من غير حجة ولا برهان . فكان الكلام المبني عليها مختلا « 3 » . فإن قالوا : الدليل على أن مراتب المعاوقة بحسب الشدة والضعف غير متناهية : هو أن المعنى الموجب لهذه المعاوقة ، صفة حالة في الجسم . والجسم منقسم أبدا ، فالحال فيه يكون منقسما أبدا . ولا شك أن قوة المعاوقة القائمة بالجزء ، أضعف من قوة المعاوقة القائمة بالكل . وبهذا الطريق ثبت أن مراتب المعاوقات في القوة والضعف غير متناهية . فنقول : لم لا يجوز أن يكون تأثير تلك الصفة في اقتضاء حصول المعاوقة موقوفا على مقدار معين ، بحيث لو
هامش
( 1 ) سقط ( س ) . ( 2 ) هذه المقدمة يسلمونها ( م ، ت ) . ( 3 ) سقط ( ط ، س ) .