تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والثاني : إن حركات الأفلاك لا عائق لها في مسافاتها ، فوجب وقوعها لا في زمان . والثالث : إن « 1 » من شرط تحقق ماهية الشيء ، أن لا يحصل معها ما يكون عائقا عنها ، وإذا كان كذلك ، فلنفرض الحركة خالية عن كل العوائق ، فيلزم على هذا التقدير وقوعها لا في زمان . وذلك محال . فثبت بهذه الوجوه : فساد القسم الثاني ، فتعين أن يكون الحق هو القسم الأول ، وهو أن الحركة من حيث إنها حركة ، تستدعي قدرا من الزمان . وإذا ثبت هذا [ الأصل « 2 » ] فنقول : الحركة الواقعة في مسافة عشرة أذرع تستدعي قدرا من الزمان ، بسبب كونها حركة ، ثم إن حصل في تلك المسافة شيء من العوائق ، فحينئذ تستدعي تلك الحركة قدرا آخر من الزمان ، بسبب ما في تلك المسافة من العائق . ثم إن الزمان المستحق بسبب ما في المسافة من العائق هو الذي يقصر [ بسبب « 3 » ] لطافة ذلك العائق ، ويعظم بسبب كثافته . وإذا ظهر هذا فنقول : الحركة الواقعة في الخلاء : واقعة في ساعة واحدة ، وهي الزمان الذي يستحقه هذا القدر من الحركة ، لأجل أنها حركة فقط . وأما الملاء الذي رقته أزيد من رقة الماء عشر مرات ، فإن الحركة تقع فيه [ في ساعة واحدة وتسعة أعشار ساعة « 4 » ] أما الساعة الواحدة فبسبب أصل الحركة ، وأما تسعة أعشار الساعة فبسبب ما في المسافة من العائق الضعيف . وبالجملة : فالمحال الذي ألزموه ، إنما يتم لو جعلنا الزمان كله في مقابلة العائق ، أما إذا جعلنا بعض الزمان في مقابلة أصل الحركة ، وبعضه في مقابلة العائق ، كانت الحركة الواقعة في الخلاء الصرف ، واقعة في ذلك الزمان تستحقه الحرة ، لما هي هي . وأما الحركة الواقعة في الملاء ، فإنها واقعة في ذلك الزمان مع مقدار آخر من الزمان ، الذي يستحق بسبب ما في المسافة من
هامش
( 1 ) إنه ليس من شرط ( م ، ت ) . ( 2 ) سقط ( م ) . ( 3 ) سقط ( ط ) . ( 4 ) في ساعة وعشر ساعة ( م ، ت ) .