تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بالغير ، فنجعل هذه الأمور الثلاثة علة لمعلولات ثلاثة فنجعل الإمكان علة لمادة الفلك الأقصى ، والوجود علة لصورته ، ووجوبه بالغير علة للعقل المدبر لذلك الفلك . وإذا كان هذا المعنى محتملا ، لم يلزم من القول بأن معلول ذات اللّه واحد . القول بأن معلول معلوله يجب أن يكون واحدا . السؤال الثاني : سلمنا أن هذا التقسيم فاسد . فلم لا يجوز أن يقال : أن معلوله واحد . ومع ذلك فإنه يكون علة لوجود كل الممكنات ؟ وبيانه : هو أن تأثير الفاعل ليس في الماهية ، فإنه لو كان كون السواد سوادا واقعا بالفاعل ، وكل ما بالغير يلزم ارتفاعه عند ارتفاع ذلك الغير . فعند فرض عدم ذلك المؤثر ، يجب أن يخرج السواد عن كونه سوادا . وذلك محال . فيثبت أن تأثير الفاعل ليس في الماهية ، بل في الوجود . لكن الوجود من حيث إنه وجود أمر واحد ، فالصادر عن العلة الأولى « 1 » هو الوجود فقط . والماهيات ( من حيث هي ) « 2 » قابلة للوجود ، فيصل ذلك الوجود إلى كل ممكن بمقدار استعداده واستحقاقه . فالصادر عن العلة الأولى واحد ، والتعدد إنما حصل بحسب تعدد القوابل . وهذا كما نقول : إن الشمس علة للإضاءة ، والإضاءة أثر واحد وحقيقة واحدة . ثم إن الضوء إذا وقع على العالم فبعضه وقع على الحجر ، وبعضه وقع على الشجر . وذلك التعدد لم يحصل في التأثير ، وإنما حصل بحسب تعدد القوابل . فكذا هاهنا . السؤال الثالث : لم لا يجوز أن يقال : إنه يجوز أن يصدر عن الواحد أكثر من الواحد ؟ والدليل الذي ذكرتموه قد سبق الاعتراض عليه في باب أحكام العلل والمعلولات . والذي يقوي هذا الكلام هو أن الدليل الذي ذكرتموه في أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ، إنما قام على المؤثر ، فإنا قلنا : إن مفهوم أنه صدر عنه هذا الأثر مغاير لمفهوم أنه صدر عنه ذلك الأثر . فهذا الدليل إن صح وجب أن يدل على أن المؤثر الواحد لا يصدر عنه أثران مختلفان ، وحينئذ يلزم
هامش
( 1 ) الأولى ( م ) . ( 2 ) من ( س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 91 | فخر الدين الرازي