تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الوجه الثاني : في الجواب عن السؤال المذكور أن نقول : هب أن كونه أزليا يمنع من كون الموجب موجبا له في الأزل ، إلا أن هذا المانع زائل فيما لا يزال ، فوجب أن يصدر العالم عنه فيما لا يزال . وإذا كان كذلك كان لحدوثه أول معين . ولا شك أنه لو حدث قبل ذلك الوقت بمائة سنة كان حادثا أيضا ، فلا يصير بسبب هذا التقدير من الزيادة أزليا . وعلى هذا فلا وقت إلا وكانت العلة الموجبة لوجود العالم موجودة قبله ، ( وإن كان هذا فلا وقت إلا وكانت العلة الموجبة لوجود العالم موجبة قبله « 1 » وكان الأزل الذي هو العائق عن صدوره عنه زائلا قبله « 2 » ، فيلزم أن يقال : أنه لا وقت إلا ويجب أن يكون حادثا قبله . وهذا المحال إنما لزم من فرض كونه تعالى موجبا بالذات . الحجة الثانية للمتكلمين في إثبات كونه تعالى فاعلا بالاختيار ، لا موجبا بالذات . هي أن نقول : قد دللنا على أن الأجسام بأسرها متماثلة في تمام الماهية ، فاختصاص كل واحد منها بصفته المعينة وحيزه المعين ، لا بد وأن يكون من الجائزات . لما ثبت أن حكم الشيء يساوي حكم مثله ، وكل جائز فلا بد له من مرجح . وذلك المرجح إما أن يكون ذات الجسم أو غيره . وذلك الغير إما أن يكون محلا للجسم ، أو ما يكون حالا فيه ، أو ما لا يكون محلا له ، أو لا حالا فيه ، والأقسام الأربعة باطلة . أما القسم الأول . وهو أن يكون المقتضي لتلك الأحوال والصفات ذات الجسم . فهذا باطل . لأن ذوات الأجسام متماثلة ، وصفاتها مختلفة . وما به الاشتراك لا يكون علة لما به الامتياز . والقسم الثاني باطل . لأنا دللنا على أن الجسم ذات قائمة بنفسها ، فيمتنع أن يكون لها محل . والقسم الثالث أيضا باطل . لأن الأجسام كما أنها مختلفة في هذه الصفات المحسوسة ( فهي أيضا مختلفة في الصفات المقتضية لهذه الصفات المحسوسة ) « 3 » فهي لا بد ، وأن تكون لصفات أخرى . ويلزم التسلسل . ثم
هامش
( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) قبله سقط ( م ) . ( 3 ) من ( م ، ت ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 88 | فخر الدين الرازي