تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أن يقال : أن بتقدير كونه قادرا فاعلا مختارا ، يجب أن لا يصدر عنه إلا أثر واحد ، ومعلوم أن ذلك باطل بالاتفاق . فيثبت أن هذا الكلام مغالطة . والجواب : أما السؤال الأول : وهو قوله : إمكان المعلول الأول علة لمادة الفلك الأقصى ، ووجوده علة لصورته ، ووجوبه بالمبدأ الأول علة للعقل المدبر لذلك الفلك . فنقول : هذا باطل لوجوه : الحجة الأولى : الإمكان ، ليس من الأمور الموجودة ، وما لا يكون موجودا امتنع كونه علة لشيء موجود . وإنما قلنا : إن الإمكان ليس من الأمور الموجودة ، لأنه لو كان موجودا ، لكان إما أن يكون واجبا لذاته ( أو ممكنا لذاته ) « 1 » . لا جائزا أن يكون واجبا لذاته ، لأنه يثبت بالدليل أن واجب الوجود لذاته ليس إلا واحدا ، ولأن الإمكان صفة للممكن ، وصفة الشيء مفتقرة إليه ، والمفتقر ( إلى الممكن ) « 2 » أولى بالإمكان . ولا جائز أن يكون ممكنا لذاته ، وإلا لكان إمكانه زائدا عليه ، ولزم التسلسل ، فثبت أن الإمكان ليس من الموجودات . فنقول : وما كان معدوما يمتنع أن يكون علة لشيء موجود ، لأن العدم نفي محض ، والنفي المحض يمتنع كونه علة للموجود ، فيثبت بهذا البرهان : إن الإمكان يمتنع أن يكون علة لشيء من الموجودات . الحجة الثانية : أن نقول : الإمكان إما أن يكون معدوما ، وإما أن يكون موجودا . فإن كان معدوما امتنع كونه علة للموجود ، وإن كان موجودا فهو من الممكنات ، فله علة ( وليست تلك العلة إلا العلة الأولى . فالعلة الأولى علة للإمكان والوجود ، فهي علة ) « 3 » بمعلولين . وقد فرضنا أنه ليس كذلك . هذا خلف . الحجة الثالثة : الإمكان مفهوم واحد ، فهو نوع تحته أشخاص ، وحكم
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) من ( م ) . ( 3 ) من ( م ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 92 | فخر الدين الرازي