ذلك التسلسل إن وقع دفعة واحدة فهو باطل . كما بيناه ، وإن وقع بحيث يكون كل حادث مسبوقا بحادث آخر ، لا إلى أول . فقد أبطلناه أيضا .
والقسم الرابع أيضا باطل . لأن ذلك المقتضى إن كان جسما أو جسمانيا عاد التقسيم فيه ، وهو أنه كيف اختص ذلك الجسم بالصفة التي لأجلها صار مقتضيا لهذه الأحكام ، وإن لم يكن جسما ولا جسمانيا ( فهو إما أن يكون موجبا أو مختارا ، ولا جائز أن يكون موجبا ، لأنه لما لم يكن جسما ولا جسمانيا ) « 1 » لم يكن مختصا بشيء من الأجسام بالقرب منه أو بالبعد منه ، وإذا كانت نسبته إلى الكل واحدة ، وكانت الأجسام بأسرها متساوية في قبول هذه الصفات ، فحينئذ لا يكون حصول الصفة المعينة في بعض الأجسام أولى من حصولها في سائر الأجسام « 2 » ، لأن القوابل بأسرها متساوية في القبول والمؤثر ، والنسبة إلى الكل على السوية . فوجب التشابه المذكور ، وحيث لم يحصل علمنا أن القول « 3 » بالموجب باطل . وإذا بطل هذا يثبت أن فاعل العالم فاعل مختار ، لا علة موجبة بالذات ، واعلم أن مدار هذه الحجة ( ومدار الحجة ) « 4 » التي قبلها على القول ببطلان حوادث لا أول لها .
الحجة الثالثة : لو كان المؤثر في العالم موجبا « 5 » بالذات ، لكان إما أن يكون معلوله واحدا ، وإما أن يكون أكثر من واحد . والقسمان باطلان ، فالقول بالموجب باطل . أما الحصر فظاهر . وإنما قلنا : إنه يمتنع أن يكون معلوله شيئا واحدا . ذلك لأنه لما وجب أن يكون معلول الواحد واحدا فقط .
فمعلول ذلك الواحد أيضا يجب أن يكون واحدا . وهلم جرّا إلى آخر المراتب ، فيلزم أن لا يوجد في هذا العالم شيئا من قطرات الماء ، وذرات الهباءات ، إلا ويكون « 6 » أحدهما علة للآخر ، والآخر معلولا له ، ومعلوم أن ذلك باطل ،
هامش
( 1 ) من ( س ) .
( 2 ) بدل في سائر الأجسام : في الباقي ( م ) .
( 3 ) وحيث لم ( س ) .
( 4 ) من ( م ) .
( 5 ) موجبا ( س ) .
( 6 ) ولا يكون ( م ) .