تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لأنا نعلم بالضرورة : أن هذه الذرة ليست علة لتلك الذرة الأخرى ولا بالعكس . وإنما قلنا : إنه يمتنع أن يكون معلوله أكثر من واحد ، لأن هذا متفق عليه بين الفلاسفة . وأيضا : لو فرضنا ذلك لكان مفهوم أنه صدر عنه هذا المعلول ، مغاير لمفهوم أنه صدر عنه المعلول الثاني ، وهذان المفهومان إن كانا مقومين لتلك العلة ، لزم كونها مركبة . وقد فرضناها بسيطة . هذا خلف . وإن كانا خارجين عنها ، فكل صفة خارجة عن الماهية لاحقة بها فهي ممكنة لذاتها ، واجبة بتلك الماهية . وحينئذ يعود التقسيم الأولى في كيفية كون تلك الماهية علة لذينك المفهومين الخارجين . ويقضي ذلك إلى التسلسل ، وهو محال . وإن كان أحدهما داخلا في الماهية ، والآخر خارجا عنها فحينئذ يلزم كون تلك الماهية مركبة ، لأن الداخل في الماهية جزء لتلك الماهية ، وكل ماهية لها جزء فهي مركبة . وأيضا : معلول الماهية ليس إلا ذلك الواحد ، فثبت « 1 » أن البسيط الحق يمتنع أن يكون علة لمعلولين معا ، فيثبت أنه تعالى لو كان موجبا بالذات لكان إما أن يكون معلوله واحدا أو أكثر من واحد ، وثبت فساد القسمين . فيمتنع كونه موجبا بالذات ، ويبقى أن يكون فاعلا بالاختيار . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : معلوله شيء واحد فقط ؟ قلنا قوله : لو كان كذلك لكان معلول ذلك الواحد « 2 » أيضا واحدا ، وحينئذ يلزم المحال . قلنا : لا نسلم أنه لو كان معلول ذات اللّه واحدا ، لزم أن يكون معلول ذلك المعلول أيضا واحدا . وبيانه : هو أن ذلك المعلول لا بد وأن يكون ممكن الوجود لذاته . أو لا بد أن يكون وجوده صادرا عن تلك العلة . فحصل هناك أمور ثلاثة : إمكانه ، ووجوده ، ووجوبه
هامش
( 1 ) وهو ( م ) فثبت ( س ) . ( 2 ) المعلول ( م ) الواحد ( س ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 90 | فخر الدين الرازي